كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 12)

الله رضي الله عنهما عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ذكاة الجنين ذكاة أمه) قال في "النهاية": يروى هذا الحديث بالرفع بالرفعِ والنصبِ فمن رَفَعَه جَعَلَه خَبَرَ المبتدأ الذي هو ذكاة الجنين فتكون ذكاة الأم هي ذكاة الجنين فلا يحتاج إلى ذبح مستأنف، انتهى (¬1).
ومن نصب وهم الحنفية كان التقدير: كذكاة أمه أو مثل ذكاة أمه فهو على التشبيه والتمثيل فلما حذف الجار نصب، أو لما حذف المضاف أقيم المضاف مقامه (¬2).
قالوا: وهذا غير بعيد؛ فإن القائل يقول: أبو يوسف أبو حنيفة، أي: كأبي حنيفة أو مثل أبي حنيفة، وقد قال الشاعر:
فعيناك عيناها وجيدك جيدها (¬3)
[أي مثل عينيها ومثل جيدها (¬4) وأجيب هذا بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- إنما يعد حل الميت بخلاف الحي وإنما تصدى لبيان حكم الميت بقوله: ذكاة الجنين ذكاة أمة فلابد له من فائدة عظيمة. قال ابن الأثير: ومنهم من يرويه بنصب الذكاتين أي: ذكوا الجنين ذكاة أمه (¬5)، انتهى. فتكون ذكاة الأول بدل من فعل الأمر كقول الشاعر:
فَنَدْلاً زُرَيْقُ المالَ نَدْلَ الثَّعالب (¬6)
¬__________
(¬1) "النهاية" 2/ 411.
(¬2) السابق.
(¬3) "ديوان مجنون ليلي" (ص 84).
(¬4) انظر: "المبسوط" 12/ 11.
(¬5) "النهاية" لابن الأثير 2/ 411.
(¬6) البيت أنشده سيبويه في "الكتاب" (ص 24). وتمامه: =

الصفحة 246

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text