كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 12)
لله) تعالى (في أي شهر كان) رجب أو غيره، وفي أي وقت كان (وبروا) بفتح الموحدة (الله) أي: تعبدوا له، وفي يعض النسخ وفي النسائي (¬1): "وبروا الله" أي: أطيعوه. وفيه الأمر بإخلاص الأعمال لله تعالى في الذبح وما يتعبد به ويتقرب إلى الله تعالى بأن يكون مراده له ومفرده له بالقصد كما في جميع الأعمال. وقد قال الجنيد -رضي الله عنه -: الإخلاص ما أريد به الله من أي عمل كان، وأراد أن الإخلاص هو محله ومتعلقه الأعمال.وقيل لأبي العباس بن عطاء: ما الخالص من الأعمال؛ قال: هو ما خلص من الآفات، يريد بالآفات مفسدات الأعمال كالعجب والرياء والمن والأذى، ومنها الطمع في العوض مطلقًا على رأي المحققين.
(وأطعموا) منه لله تعالى، ثم (قال) الرجل: (إنا كنا نفرع) بضم النون وتشديد الراء (فرعًا) الفرع بفتح الفاء والراء أول ما تلده الناقة كانوا يذبحونه لآلهتهم، وقيل: كان الرجل (¬2) (في الجاهلية) إذا تمت إبله مائة قدم بكرًا، فينحره لصنمه (¬3) ولا يملكونه (¬4) رجاء البركة في المواشي وكثرة نمائها، ومنه الحديث: "فَرِّعُوا إنْ شِئتم ولكنْ لا تَذْبَحوه غَرَاةً حتى يَكْبَر" أي: صغيرًا لحمه كالغراة وهي القطعة من الغراء.
(فما تأمرنا) فيها؟ (قال: في سائمة) يعني: من الإبل والبقر والغنم، والسائمة الراعية ومنه قوله تعالى: {فِيهِ تُسِيمُونَ} (¬5) أي: ترعون
¬__________
(¬1) (4239، 4240، 4241، 4242، 4243).
(¬2) من (ل).
(¬3) في (ر): لضيفه.
(¬4) في الأصلين كلمة غير واضحة، والمثبت من "شرح مسلم" للنووي 13/ 136.
(¬5) النحل آية (10).