كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 12)
(فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في خمسمائة، فأعطاني) قال الخطابي (¬1): يشبه أن يكون أعطاه من الغنيمة (سهم الراجل) حسب؛ لأن سلمة كان راجلًا في ذلك اليوم (و) أعطاه سهم (الفارس) زيادة له نفلًا لما كان من حسن بلائه.قال ابن المنذر (¬2): قد صح أن سلمة كان أجيرًا لطلحة حين أدرك عبد الرحمن بن عيينة لما أغار على سرح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأعطاه النبي - صلى الله عليه وسلم - سهم الفارس والراجل.
وهذا المعنى لأحمد بن حنبل، ومسلم في حديث طويل (¬3).
قال (¬4): ويحمل هذا على أجير يقصد مع الخدمة الجهاد (¬5).
وحديث يعلي بن منبه المتقدم يحمل على من لا يقصد الجهاد أصلًا.
وروى البيهقي (¬6) خبرًا مسندًا عن عكرمة بن عمار، عن إياس بن سلمة، عن أبيه قال: كنت خادمًا لطلحة بن عبيد الله، أسقي فرسه، وأحسه، وآكل من طعامه، وتركت أهلي ومالي مهاجرًا إلى الله ورسوله. وذكر قصة إغارة ابن عيينة الفزاري على ظهر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: فلما أصبحنا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "خير فرساننا اليوم أبو قتادة،
¬__________
(¬1) معالم السنن" للخطابي 2/ 315.
(¬2) ينظر: "الأوسط" 6/ 174 - 175.
(¬3) "المسند" 4/ 48، ومسلم (1807).
(¬4) هكذا في الأصل، وفي "المغني" 13/ 166: قال القاضي.
(¬5) انظر: "المغني" لابن قدامة 13/ 166.
(¬6) "معرفة السنن والآثار" (13064).