كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 12)
أمسكن) ولأحمد: "أمسكت" (عليك) فقال: يا رسول الله ذكي وغير ذكي؟ (فقال: ) سواء كان (ذكيّا أو غير ذكي) تقدم تفسير الذكي قبله، وفيه دلالة للصحيح من مذهب الشافعي أن الكلب إذا أمسك ولم يجرحه بل قتله بثقله وصدمته فإنه يحل (¬1) وإن لم يجرحه الكلب ولا أمسكه حتى أدرك ذكاته لقوله أو غير ذكي أي مذكى، ولأن الكلب لا يمكن تعليمه الجرح وإنهار الدم حتى يشترط تعليمه ذلك.(قال: وإن أكل) الكلب (منه، قال: وإن أكل منه) أي: يحل وإن أكل (¬2) الكلب المعلم منه، ولا يشترط ترك الأكل منه سواء الكلب وغيره، وهذا حجة الشافعي (¬3).
وقال أحمد: إن أكل الكلب من الصيد لم يحل، فاستدل بحديث عدي المتقدم: "فإن أكل فلا تأكل فإني أخاف أن يكون إنما (¬4) أمسكه على نفسه"، قال: وهذا أولى من حديث أبي ثعلبة؛ لأنه أصح؛ فإنه متفق عليه كما تقدم (¬5).
(قال: يا رسول الله أفتني في قوسي) الذي أرمي به (قال: كل) كلَّ (ما ردت عليك قوسك) توضحه رواية أحمد ولفظه: "كل ما أمسكت
¬__________
(¬1) في المسألة قولان الحل وعدمه، انظر "المجموع" 9/ 102.
(¬2) من (ل).
(¬3) يعني في أحد قوليه والقول الثاني لا يحل وقال البغوي والنووي: هو الأصح. انظر "شرح السنة" للبغوي 11/ 195، "شرح مسلم" للنووي 13/ 75.
(¬4) في (ر): مما.
(¬5) انظر: "المغني" 11/ 4.