كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 12)
قال ابن عباس: لو أدن الناس غضوا من الثلث (¬1) إلى الربع حضًّا على ذلك. ويحتمل أن يكون التقدير: والثلث كثير أو كثيرًا أخذه.وقال الشافعي: يحتمل أن يكودن معناه كثيرًا (¬2) أي: غير قليل، وهذا أولى معانيه.
قال القرطبي: وكل ذلك رفق بالورثة وترجيح لجانبهم على الصدقة للأجانب. قال: وعلى هذا فمن حسنت نيته فيما يبقيه لورثته كان أجره أعظم من الصدقة به لاسيما إذا كانوا ضعافًا (¬3).
(إنك) يجوز فتح الهمزة على تقدير حرف الخفض، أي: لأنك والأحسن كسرها على الاستئناف والجملة معلل بها كما في قوله تعالى: {إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ} (¬4)، ونظيره الوجهان في التلبية في: إن الحمد لك والملك.
(إن تذر) قال عياض: رويناه بفتح الهمزة وكسرها وكلاهما صحيح (¬5)، وتبعه النووي عليهما (¬6) فالفتح على أنها مصدرية والكسر على الشرط، ورجح القرطبي الفتح وقال: الكسر لا معنى له (¬7)، ثم على الفتح يكون محل "أن تذر" رفع بالابتداء وخير بعده هو الخبر
¬__________
(¬1) "صحيح مسلم" (1629).
(¬2) "الأم" 4/ 101.
(¬3) راجع "المفهم" 4/ 547.
(¬4) يوسف: 53.
(¬5) "إكمال المعلم" 5/ 189، "مشارق الأنوار" 1/ 42.
(¬6) "شرح مسلم" على النووي 11/ 77.
(¬7) "المفهم" 4/ 545.