كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 12)
(ثم قال: اللهم أمض لأصحابي هجرتهم) مقبولة خالصة لك غير ناقص من أجرها شيئًا (ولا تردهم) بفتح الدال ويجوز الضم لاتباع ضمة الهاء على أعقابهم أي: [لا تترك هجرتهم وحالهم المرضية] (¬1) يقال: رجع فلان على عقبه إذا رجع خائبًا.قيل: وفيه دليل على أن بقاء المهاجر بمكة قادح فيه.
قال القاضي: ولا دليل فيه؛ لأنه يحتمل: أنه دعا لهم دعاء عامًّا (¬2).
(لكن البائس) بالمد والهمز اسم فاعل من البؤس وهو أثر الفقر وسوء الحال (¬3)، وقيل: البائس هو المرحوم (سعد بن خولة) من بني عامر بن لؤي العامري من السابقين بدري توفي سنة عشر بمكة، وزوجته سبيعة الأسلمية توفي عنها في حجة الوداع (¬4) وولدت بعد وفاته بليالٍ فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "قد حللت فانكحي من شئت" (¬5) (يرثي له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن مات بمكة) وهذا من قول سعد بن أبي وقاص، وقد جاء مفسرًا في بعض الروايات.
قال القاضي: وأكثر ما جاء أنه من قول الزهري (¬6).
¬__________
(¬1) هكذا في (ر) وفي (ل) سقط، وفي (ع): لا تتركهم وحالهم المرضية، والعبارة في شرح النووي هكذا: ومعنى امض لأصحابي هجرتهم، أي: أتممها ولا تبطلها ولا تردهم على أعقابهم بترك هجرتهم ورجوعهم عن مستقيم حالهم المرضية.
(¬2) "إكمال المعلم" 5/ 191، "مشارق الأنوار" 2/ 98.
(¬3) "شرح مسلم" للنووي 11/ 79.
(¬4) "الإصابة" 3/ 53، 7/ 690.
(¬5) أخرجه البخاري (3990). ومسلم (1484).
(¬6) "شرح مسلم" للنووي 11/ 79. وقال القاضي في "المشارق" 2/ 367: والأول أصح اهـ. قال ابن حجر "فتح الباري" 5/ 365: وقع عند المصنف في الدعوات عن=