كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 12)
إصلاح ماله (و) قوله تعالى: ({إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ}) سمي أخذ المال على جميع وجوهه أكل؛ لأن المقصود الأعظم من الأخذ هو الأكل، وبه أكثر إتلاف الأشياء ({أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا}) بغير حق (الآية) (¬1) إلى آخرها (انطلق) كل (من كان عنده يتيم) من الأوصياء وغيرهم] (فعزل طعامه من طعامه وشرابه من شرابه فجعل) أي: صار (يفضل) بفتح الضاد ويجوز ضمها لليتيم (من طعامه) وشرابه (فيحبس) مبني للمفعول (حتى يأكله أو يفسد) بضم السين ويلقيه (فاشتد) لفظ النسائي (¬2): فشق ذلك على الناس (عليهم) لما فيه من الحرج والتضييق] (فذكروا) وللنسائي: فشكوا (ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله -عَزَّ وَجَلَّ-) هذِه الآية: ({وَيَسْأَلُونَكَ}) يعني: أولياء الأيتام، وقيل: كانت العرب تتشاءم بملابسة أموال اليتامى ومؤاكلتهم فسألوا النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقيل: إن السائل هو عبد الله بن رواحة (¬3) ({عَنِ}) مخالطة ({الْيَتَامَى}) ومؤاكلتهم ({قُلْ إِصْلَاحٌ}) مبتدأ و ({لَهُمْ}) نعت له ({خَيْرٌ}) خبره فيجوز أن يكون التقدير: خير لهم، ويجوز أن يكون خير لكم، أي: إصلاحهم نافع لكم [وتقدم قراءة طاوس (قل أصلح لهم خير) (¬4)] أي: أصلح لهم فهو خير فالفاء جواب الشرط وإن لم يصرح بأداة الشرط فإن الأمر يتضمن معناه، أي: أن تصلح لهم فذلك خير، واستدل بالآية¬__________
(¬1) سورة النساء آية (10).
(¬2) (3671، 3672).
(¬3) "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي 3/ 62.
(¬4) "المحتسب" لابن جني 1/ 122. وانظر: "تبيين الحقائق" 6/ 221.