كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 12)

(قَالَ فَقَالَ: كُلْ مِنْ مَالِ يَتِيمِكَ) بالمعروف وهو أن يأخذ من ماله بقدر قيامه وأجرة عمله والغني يستعفف كما أمره الله تعالى (¬1). وإذا أكل (¬2) فيقضي ضمان البدل، والمعروف: أن قدر أجر عمله لا قضاء عليه (غَيرَ) منصوب على الحال ويجوز أن يكون وصفا لمصدر محذوف أي أكلا غير (مسرف) والإسراف في اللغة: الإفراط ومجاوزة الحد (¬3). قال النضر بن شميل: السرف: التبذير (¬4).
(وَلاَ مُبَادِرٍ) أي: مبادر كبر اليتيم ولا مستغنم مال اليتيم بأن يأكله ويقول: أبادره بالكل قبل أن يرشد ويأخذ ماله (وَلاَ مُتَأَثِّلٍ) بتشديد الثاء المثلثة المكسورة أي: جامع منه مالا. يقال: مال مؤثل أي: مجموع ذو أصل، وأثلة الشيء بضم الهمزة: أصله (¬5) ومنه حديث أبي قتادة: إنه لأول مال تأثلته في الإسلام (¬6).
¬__________
(¬1) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي، "تفسير ابن كثير" سورة النساء آية (6).
(¬2) يعني الفقير؛ فإن القرطبي نقل في تفسير هذِه الآية: نفي الخلاف في الغني فقال: اعلم أن أحدا من السلف لم يجوز للوصي أن يأخذ من مال الصبي مع غني.
(¬3) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي 4/ 226.
(¬4) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي 7/ 86 ولكن نقل الشارح عن النضر يوهم أن السرف عند النضر هو الإسراف والذي نقله عنه القرطبي هو التفريق فقال: وقال النضر بن شميل: الإسراف التبذير والإفراط والسرف الغفلة والجهل. ثم استدل على ذلك بكلام وشعر العرب. وانظر "لسان العرب" 9/ 148 و "مختار الصحاح" ص (326)، "مشارق الأنوار" 2/ 213.
(¬5) "النهاية" لابن الأثير 1/ 32.
(¬6) أخرجه البخاري (2100)، ومسلم (1751).

الصفحة 363

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text