كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 12)

السِّحْرَ} (¬1) (وقتل النفس التي حرم الله تعالى إلا بالحق) والمراد به قتل العمد بغير حق، وكذا شبه العمد دون الخطأ، وأنه ليس من الكبائر، وجعله الحليمي مراتب وقال: إن قتل أبا أو ذا رحم أو أجنبيًّا محرمًا أو بالحرم أو في الأشهر الحرم، فهي فاحشة فوق الكبيرة (وأكل الربا) لقوله تعالى: {فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} (¬2).
قال ابن عبد السلام: ولم أقف على المفسدة المقتضية لجعله من الكبائر؛ فإن كونه مطعومًا وكونه قيمة الأشياء لا يقتضي كونه كبيرة (¬3). قال السهيلي: من تأمل أبواب الربا لاح له سر التحريم من جهة الجشع (¬4) المانع من حسن المعاشرة والذريعة إلى ترك القرض وما في التوسعة من مكارم الأخلاق، ولذلك قال تعالى: {فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ} غضبًا على أهله، ولهذا قالت عائشة من تعاطى ما يشبه أنه ربا بطل جهاده مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬5) ولم تقل صلاته ولا صيامه؛ لأن السيئات لا تحبط الحسنات ولكن خصمتا الجهاد بالإبطال؛ لأنه حرب لأعداء الله، وأكل الربا قد أذن بحرب الله؛ فهو ضده ولا يجتمع الضدان (¬6) (وأكل مال اليتيم) لقوله تعالى: {إِنَّ
¬__________
(¬1) سورة البقرة (102).
(¬2) سورة البقرة آية (279).
(¬3) إ قواعد الأحكام" 1/ 164.
(¬4) في (ر) و (ل): التخشع، والمثبت من "الروض الأنف" للسهيلي.
(¬5) رواه عبد الرزاق في "مصنفه" (14812)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 546.
(¬6) "الروض الأنف" 2/ 215، وانظر: "حاشية ابن القيم على سنن أبي داود" 9/ 246، "إعانة الطالبين" للدمياطي 3/ 16.

الصفحة 370

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text