كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 12)
{وَفِي الرِّقَابِ} أن المراد به المكاتبون يعانون في كتابتهم في ذلك رقابهم؛ لأنه تحمل شرعي وينبغي أن يحمل عليه لفظ الوقف والوصية وغيرهما.قيل: لأن الله تعالى لما قال: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ} وعطف عليه الباقي روعي التمليك المستفاد من اللام وشراء الرقاب لا تمليك فيه بخلاف تمليك المكاتب ما يخلص به رقبته فافترقا (¬1) (وفي سبيل الله) أي: في الجهاد. عند الأكثرين (¬2)، ومنهم (¬3) من عزاه إلى الحج (¬4). وقولنا في الجهاد أعم من الغزاة ومن شراء آلات الحرب وغير ذلك (¬5) بخلاف المذكور {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ} لما تقدم (وابن السبيل) هو المسافر، ومريد السفر أطلق عليهما ابن السبيل لشدة ملازمتهما السبيل وهي الطريق ولو بالقصد.
(زاد) مسدد (عن بشر) بن المفضل: (والضيف) وهو من نزل بقوم، ولذلك قال الجوهري: الضيف يكون واحدًا وجمعًا والمرأة ضيف وضيفة (¬6). (ثم اتفقوا) في لفظ ما بعده، فقالوا: (لا جناح) أي: لا
¬__________
(¬1) راجع هذِه المسألة في "الأم" للشافعي 4/ 93، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (8/ 182 و 183)، "المحرر الوجيز" 3/ 55، "شرح صحيح البخاري" لابن بطال 3/ 495، "فتح الباري" 3/ 332، "المغني" 7/ 321.
(¬2) "المغني" لابن قدامهَ 7/ 326.
(¬3) سقط من (ر).
(¬4) يروى هذا عن ابن عباس، وعن ابن عمر، وهو قول إسحاق، وهو رواية عن أحمد. "المغني" 7/ 327، وانظر: "فتح الباري" 3/ 321.
(¬5) "المغني" لابن قدامة 7/ 326.
(¬6) "الصحاح" 4/ 78.