كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 12)
مفعول (¬1). قال ابن الأثير: إنما افتلتها (¬2) الله نفسها كما تقول: اختلسه الشيء وأسكنه إياه. ثم بنى الفعل لما لم يسم فاعله فتحول المفعول الأول مضمرًا وبقي الثاني منصوبًا. قال: وتكون التاء الآخرة [ضميرًا للأم] (¬3) أي: افتلتت هي نفسها، وروي بضم السين على أنه متعدٍّ لمفعول واحد أقيم مقام الفاعل وتكون التاء لتأنيث النفس أي: أخذت نفسها فلتة، وأكثر الروايات فتح السين، وذكره [ابن قتيبة] (¬4) أنه: اقتتلت (¬5) نفسها. وهي كلمة تقال من قتله الحب. والنفس هنا مؤنثة، وهي بمعنى الروح.(ولولا ذلك) موجود (لتصدقت وأعطت) الفقراء والمحتاجين من مالها (أفيجزي) بفتح الياء الأولى (أن أتصدق عنها؟ قال: نعم) قال بعضهم: أذن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصدقة عنها؛ فدل على جواز ذلك والفضيلة فيه، ولا خلاف في جواز صدقة الحي عن الميت نذرًا كان أو غيره (¬6) (فتصدقي عنها) قوله: نعم. دليل على الجواز، وقوله بعد ذلك: تصدقي عنها دليل على استحبابه والفضيلة فيه.
¬__________
(¬1) "إكمال المعلم" 3/ 278، وتمام عبارته: روايتنا فيه بفتح السين على المفعول الثاني، ويصح الرفع على ما لم يسم فاعله. وانظر: "المشارق" 2/ 22.
(¬2) في (ر) قتلها.
(¬3) في (ر) ضم اللام والمثبت من (ع).
(¬4) في الأصلين كلمة غير واضحة وأثبت هذِه الكلمة من كتب الشروح ومنها: "مشارق الأنوار" 2/ 157, "شرح مسلم" للنووي 7/ 95، "فتح الباري" 3/ 255 فقال: وذكره ابن قتيبة بالقاف وتقديم المثناة.
(¬5) في (ع): افتلتت، والمثبت من (ر).
(¬6) "التمهيد" لابن عبد البر 12/ 93، "شرح صحيح البخاري" لابن بطال 6/ 161.