كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 12)

وأجيب عن هذِه الأحاديث بأن توقفهم لم يكن للشك في إخبارهم، بل لمعنى آخر وهو تقوية الخبر وتأكيده احتياطًا حتى لو لم يظهر مقوٍّ لأخبارهم يعمل به (¬1).
(فأنفذه لها أبو بكر) أي: أمضى ونفذ السدس لها فرضًا.
(ثم جاءت الجدة الأخرى) وهي أم الأب (إلى عمر بن الخطاب فسألته (¬2) ميراثها من ابنها فقال: ما) وجدت (لك في كتاب الله شيء، وما كان القضاء الذي قُضِيَ به) أبو بكر - رضي الله عنه - (إلا لغيرك) وروى مالك في "الموطأ" (¬3) عن يحيى بن أبي سعيد عن القاسم بن محمد أنه قال: أتت الجدتان إلى أبي بكر الصديق؛ فأراد أن يجعل السدس للتي من قبل الأم. يعني لأم الأم دون أم الأب، فقال له رجل من الأنصار: أما إنك تترك التي لو ماتت وهو حي كان إياها يرث. فجعل أبو بكر السدس لهما.
وفي رواية لغيره: فقال الأنصاري: يا خليفة رسول الله أعطيت التي إن ماتت لم يرثها ومنعت التي لو ماتت ورثها (¬4).
وحديث "الموطأ" منقطع، وبين الدارقطني الأنصاري بأنه عبد الرحمن بن سهل بن حارثة الأنصاري النجاري. قال ابن عبد البر:
¬__________
(¬1) "البحر المحيط" 3/ 375. وانظر: "إكمال المعلم" 1/ 96، و "أصول الفقه" لابن العربي 1/ 57.
(¬2) ورد بعدها في الأصل: نسخة: تسأله.
(¬3) (1077).
(¬4) أخرجه عبد الرزاق 10/ 275، والدارقطني في "السنن" 4/ 90، 91، والبيهقى 6/ 235.

الصفحة 440

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text