كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 12)

عن ابن عباس في قوله تعالى) ({وَالَّذِينَ عَقَدَتْ}) (¬1) تقدمت قراءة حمزة بفتح القاف المخففة، روى علي بن كبشة عن حمزة: عقدت بتشديد القاف على التكثير، والمشهور عن حمزة التخفيف (¬2). ومعنى عقدت: أحكمت (أيمانكم) جمع يمين من اليد، ويحتمل أن يكون من القسم، وذلك بأنهم كانوا يضربون صفقة البيعة بأيمانهم ويأخذ بعضهم بيد بعض على الوفاء والتمسك بالعهد ({فَآتُوهُمْ}) أعطوهم ({نَصِيبَهُمْ}) من النصرة والنصيحة على ما تقدم.
(قال: كان المهاجرون) من مكة الذين هجروا ديارهم وأموالهم (حين قدموا المدينة تورث) أي: يورثون ماله (الأنصار) وكان الميراث يستحق في الإسلام بأسباب منها الهجرة والمعاقد (¬3) والحلف ثم نسخ ذلك (دون ذوي رحمه) وقد تقدم ذكرهم قريبًا ودون أقاربه (للأخوة التي آخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهم) قال أنس بن مالك: حالف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين المهاجرين والأنصار (¬4). أي: حالف بينهم في دارنا مرتين كانت المحالفة قبل الفتح (فلما نزلت هذِه الآية: {وَلِكُلٍّ}) أي لكل إنسان ({جَعَلْنَا مَوَالِيَ}) أي: ورثة وموالي يعني عصبة يأخذون ({مِمَّا
¬__________
(¬1) ورد بعدها في الأصل: نسخة: عاقدت.
(¬2) "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي 5/ 167.
(¬3) هكذا في الأصل ولعلها المعاقدة؛ انظر: "أحكام القرآن" للجصاص 6/ 461، "أحكام القرآن" للكيا الهراسي، وهذا نصه: واعلم أن الميراث كان يستحق في أول الإسلام بأسباب، منها: الحلف والتبني والمعاقدة: ومنه قوله: {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ}.
(¬4) "صحيح مسلم" (2529).

الصفحة 502

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text