كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 12)
الحاء (أبي بكر) الصديق، قتل أبوها سعد بن الربيع بن عمرو الأنصاري يوم أحد شهيدًا، وكان كاتبًا في الجاهلية، وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد أن يلتمس في القتلى وقال: "من يأتيني بخبر سعد بن الربيع"، فقال رجل: أنا، فذهب يطوف بين القتلى فوجده وبه رمق، فقال له سعد: اذهب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره أني طعنت اثنتي عشرة طعنة وأخبر قومك أنهم لا عذر لهم عند الله إن قتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وواحد منهم حي (¬1).(فقرأت) عليها: ({وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ}) الآية. (فقالت: لا تقرأ: {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ}) [لأنها (إنما نزلت في أبي بكر) الصديق] (¬2) وقيل: (عاقدت أيمانكم) أي: عاقدت أيديكم بالزواج ويذكر الزوج والزوجة بعد الوالدين والأقربين [فقالت لا تقرأ عاقدت بالألف من المعاقدة المعاهدين] (¬3) وكان للحليف في صدر الإسلام السدس [من الميراث] قاله الماوردي (¬4) وغيره (¬5)، فمنعت أم سعد داود بن الحصين أن يقرأ عاقدت؛ لأنها تدل على التوارث بالمحالفة. والأيمان جميع يمين، ومن عاقد رجلًا قال له: دمي دمك ترثني وأرثك بالمعاقدة (¬6). ومنعها من القراءة بالألف يدل على جواز القراءة
¬__________
(¬1) "الطبقات الكبرى" 3/ 524.
(¬2) سقط من (ع).
(¬3) من (ع).
(¬4) "الحاوي" 8/ 68.
(¬5) انظر: "الفجر الساطع على الصحيح الجامع" 5/ 56، "عمدة القاري" 32/ 274، "فتح الباري" 10/ 502، و"الوجيز" للواحدي 1/ 262، "تفسير الطبري" 8/ 262.
(¬6) تفسير الرازي 10/ 64 والطبري 4/ 52 وابن كثير 1/ 650 والقرطبي 5/ 158.