كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 12)

سعيد (النحوي (¬1) عن عكرمة، عن ابن عباس) رضي الله عنهما في قوله تعالى: ({إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا}) أي: هجروا أوطانهم وأوطارهم وأموالهم وقومهم في نصرة الله حبًّا لله ولرسوله {وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا} يعني الأنصار أسكنوا المهاجرين ديارهم ونصروهم على أعدائهم أولياء بعضهم أولياء بعض في الميراث يتوارثون فيما بينهم بالهجرة والنصرة (و) كان ({وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا}) أوطانهم ولا أموالهم (فكان الأعرابي) منهم (لا يرث) قريبه (المهاجر) إذا مات (ولا يرثه) الأعرابي إذا مات (المهاجر) لمخالفته له في الهجرة، بل يباعدونهم ويحرمونهم وإن كانوا أقارب (فنسختها: ) قوله تعالى: ({وَأُولُو الْأَرْحَامِ}) وهم الأقارب ذوو الرحم. قال ابن الأنباري: كان الله تعبدهم في أول الهجرة بأن لا يرث المسلمين المهاجرين إخوانهم الذين لم يهاجروا ولا يرثون هم إخوانهم، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ}.
* * *
¬__________
(¬1) هذِه النسبة إلى بطن من الأزد يقال لهم: بنو نحوة، ليسوا من نحو العربية. انظر: "الأنساب" للسمعاني 5/ 469، "اللباب" 3/ 301.

الصفحة 506

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text