كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 12)

يَأْكُلُونَ مِنْ تَمْرٍ لَهُمْ، فَقالَ أَبُو بَصِيرٍ لأَحَدِ الرَّجُليْنِ: والله إِنّي لأرَى سيْفَكَ هذا يا فُلانُ جيِّدَا. فاسْتَلَّهُ الآخَرُ فَقالَ: أَجَلْ قَدْ جَرَّبْتُ بِهِ، فَقالَ أَبُو بَصِيرِ: أَرِني أنْظُرْ إِليْهِ. فَأَمْكَنَهُ مِنْهُ فَضَرَبَهُ حَتَّى بَرَدَ، وَفَرَّ الآخَرُ حَتَّى أَتَى الَمدِينَةَ فَدَخَلَ المَسْجِدَ يَعْدُو فَقالَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "لَقَدْ رَأى هذا ذُعْرًا". فَقالَ: قَدْ قُتِلَ والله صاحِبي وَإنِّي لَمَقْتُولٌ. فَجاءَ أَبُو بَصِيرٍ فَقال: قَدْ أَوْفَى الله ذِمَّتَكَ فَقَدْ رَدَدْتَني إِليْهِمْ ثمَّ نَجّاني الله مِنْهُمْ. فَقالَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "ويْلَ أُمِّهِ مِسْعَرَ حَرْبٍ لَوْ كانَ لَهُ أَحَدٌ". فَلَمّا سَمِعَ ذَلِكَ عَرَفَ أَنَّهُ سيَرُدُّهُ إِليْهِمْ فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى سِيفَ البَحْرِ، ويَنْفَلِت أَبُو جَنْدَلٍ فَلَحِقَ بِأَبي بَصِيرٍ حَتَّى اجْتَمَعَتْ مِنْهُمْ عِصابَةٌ (¬1).
2766 - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حدثنا ابن إِدْرِيسَ، قالَ: سَمِعْتُ ابن إِسْحاقَ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبيْرِ، عَنِ الِمسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوانَ بْنِ الحَكَمِ أَنَّهُمُ اصْطَلَحُوا عَلَى وَضْعِ الحَرْبِ عَشْرَ سِنِينَ يَأْمَن فِيهِنَّ النّاسُ وَعَلَى أَنَّ بيْنَنا عيْبَةً مَكْفُوفَةَ وَأَنَّه لا إِسْلالَ وَلا إِغْلالَ (¬2).
2767 - حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفيليُّ، حدثنا عِيسَى بْن يُونُسَ، حدثنا الأوزاعيُّ، عَنْ حَسّانَ بْنِ عَطَيَّةَ قال: مالَ مَكْحُولٌ وابْن أَبي زَكَرِّياءَ إِلى خالِدِ بْنِ مَعْدانَ وَمِلْتُ مَعَهُما فَحَدَّثَنا عَنْ جُبيْرِ بْنِ نُفيرٍ قال: قال جُبيْرٌ: انْطَلِقْ بِنا إِلى ذي مِخْبَرٍ - رَجُلٌ مِنْ أَصْحابِ النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَتيْناهُ فَسَأَلَهُ جُبيْرٌ، عَنِ الهُدْنَةِ فَقالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقُولُ: "سَتُصالِحُونَ الرُّومَ صُلْحًا آمِنًا وَتَغْزُونَ أَنْتُمْ وَهُمْ عَدُوّا مِنْ وَرائِكُمْ" (¬3).
* * *
¬__________
(¬1) رواه البخاري (2731، 2732).
(¬2) رواه أحمد 4/ 323، والبيهقي 9/ 221.
وحسنه الألباني في "صحيح أبي داود" (2471).
(¬3) رواه ابن ماجه (4089)، وأحمد 4/ 91.
وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" (2472).

الصفحة 59