الموحدة، أي: جهة، رواية: نحو (سقف البيت) يحتمل -والله أعلم- أنه رفع بصره نحو السقف وهو جهة السماء ليدعو لهما أن يغنيهما بفضله عمن سواه، فإن السماء قبلة الداعين كما أن الكعبة قبلة المصلين، وفيه إشارة إلى تنبيههما على (¬1) أن يسألا الله تعالى ويرغبا إليه في جميع أمورهما دون أحد من الآدميين لقوله عليه السلام: "إذا سألت فاسأل الله" (¬2) (حتى طال علينا) سكوته وحسبنا (أنه لا يرجع) أي: لا يرد (إلينا شيئًا) من ما سألناه، ولفظ مسلم: فسكت طويلًا حتى أردنا أن نكلمه ثانيًا (حتى رأينا زينب تلمع) قال النووي: هو بضم التاء وإسكان اللام وكسر الميم، قال: ويجوز فتح التاء والميم، يقال: ألمع ولمع إذا أشار بثوبه (¬3). ومنه حديث ابن مسعود: رأى رجلًا شاخصًا بصره إلى السماء فقال: ما تدري هذا لعل بصره سيلمع قبل أن يرجع إليه. ويقال: لمع الطائر بجناحيه إذ خفق بهما (من وراء الحجاب) وهو الستر الذي استترت به من أعين الداخلين إليه (بيدها) يدل على أن اليد ليس بعورة كما في الوجه (تريد) بإشارتها (أن لا تعجلا) أيها المتكلم (وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) ينظر (في أمركما) (¬4) ولفظ مسلم: أن لا تكلماه.
فيه أن الأولى في حق المرأة إذا احتجبت من أحد أن لا تتكلم في
¬__________
(¬1) سقط من (ر).
(¬2) أخرجه الترمذي (2516) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(¬3) "شرح مسلم" للنووي 7/ 179، "المفهم" 9/ 97.
(¬4) هكذا في الأصل (ع) وفي مطبوع "السنن": أمرنا.