كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 12)
منها، زاد البخاري: فوالله ما قام رجل منهم حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلما لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت أم سلمة: يا نبي الله أتحب ذلك؟ اخرج إليهم (¬1) ثم لا تكلم أحدًا منهم كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك. فخرج فلم يكلم أحدًا منهم حتى (¬2) فعل ذلك نحر بدنه ودعا حالقه فحلقه، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضًا.(ثم جاء نسوة مؤمنات مهاجرات) من أهل مكة، فأول امرأة هاجرت بعد هجرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هدنة بالحديبية أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط (الآية) إلى آخرها (فنهاهم الله) تعالى بقوله: {فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ} (¬3) (أن يردوهن) إلى الكفار (فأمرهم) بقوله: {وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا} (¬4) (أن يردوا) أي: يعطوا الكافر (الصداق) وهو ما أنفق على زوجته إذا أسلمت، فلا يجمع على زوجها خسران الزوجية والمالية، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا امتحنهن أعطى أزواجهن مهورهن، قال قتادة: الحكم في رد الصداق إنما كان في نساء أهل العهد، فأما من لا عهد بينه وبين المسلمين فلا يرد عليه الصداق، والأمر كما قال قتادة (¬5).
(ثم رجع إلى المدينة فجاءه أبو بصير) بفتح الباء الموحدة، عبيد،
¬__________
(¬1) زيادة من (ل).
(¬2) ساقطة من (ر).
(¬3) الممتحنة: 10.
(¬4) الممتحنة: 10.
(¬5) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 18/ 65.