من السماء فظلوا فيه يعرجون}، قال: يعني: الملائكة. يقول: لو فتحت على المشركين بابًا مِن السماء، فنظروا إلى الملائكة تعرج بين السماء والأرض، لقال المشركون: {نحن قوم مسحورون} سحرنا، وليس هذا بالحق، ألا ترى أنّهم قالوا قبل هذه الآية: {لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين}؟ [الحجر: ٧] (¬١). (ز)
٤٠١٨١ - عن قتادة، في قوله: {ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون}. قال: كان الحسن البصري يقول: لو فُعِل هذا ببني آدم {فظلوا فيه يعرجون} أي: يختلفون، {لقالوا: إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون} (¬٢) [٣٥٩١]. (ز)
٤٠١٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: {ولو فتحنا عليهم} يعني: على كُفّار مكة {بابا من السماء} فينظرون إلى الملائكة عيانًا كيف يصعدون إلى السماء، {فظلوا فيه يعرجون} يقول: فمالوا في الباب يصعدون، ولو عاينوا ذلك (¬٣). (ز)
٤٠١٨٣ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: {ولو فتحنا عليهم بابًا من السماء فظلوا فيه يعرجون}، قال: رجع إلى قوله: {لو ما تأتينا بالملائكة} [الحجر: ٧] ما بين ذلك (¬٤). (٨/ ٥٩٥)
قراءات:
٤٠١٨٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق شبل- أنّه قرأ: «سُكِرَتْ أبْصارُنا»
---------------
[٣٥٩١] ذكر ابنُ عطية (٥/ ٢٧٧ - ٢٧٨ بتصرف) في قوله تعالى: {فَظَلُّوا} احتمالين لمرجع الضمير: الأول: «أن يعود على قريش، وكَفرة العصر المختوم عليهم، وهو أبلغ في إصرارهم. وهذا تأويل الحسن». الثاني: «أن يعود على الملائكة لقولهم: {لَوْ ما تَأْتِينا بِالمَلائِكَةِ} [الحجر: ٧]، فكأنّ الله تعالى قال: ولو رأوا الملائكة يصعدون ويتصرفون في باب مفتوح في السماء لَما آمنوا. وهذا تأويل ابن عباس».
_________
(¬١) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٢٤.
(¬٢) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٢٥. وفي تفسير البغوي ٤/ ٣٧١ عن الحسن: معناه: فظلَّ هؤلاء الكفار يعرجون فيها، أي: يصعدون.
(¬٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٢٥.
(¬٤) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٢٣ - ٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.