كتاب موسوعة التفسير المأثور (اسم الجزء: 12)

قال: فيموت إبليسُ أربعين سنة (¬١). (٨/ ٦١٥)

٤٠٣٤٧ - عن إسماعيل السُّدِّي، في قوله: {قال فإنك من المنظرين}، قال: فلم يُنظِره إلى يوم البعث، ولكن أنظَرَهُ إلى الوقت المعلوم (¬٢). (٨/ ٦١٥)

٤٠٣٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: {وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين * قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون} يعني: يُبْعَث الناسُ بعد الموت. يقول: أجِّلْني إلى يومِ النفخة الثانية، كقوله سبحانه: {فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ} [البقرة: ٢٨٠] يعني: فأجِّلْه إلى ميسرة، {قال فإنك من المنظرين} لا تموت {إلى يوم الوقت المعلوم} يعني: إلى أجل موقوت، وهي النفخة الأولى. وإنما أراد عدوُّ اللهِ الأجلَ إلى يوم يبعثون لِئَلّا يذوقَ الموت؛ لأنّه قد علِم أنّه لا يموت بعد البعث (¬٣) [٣٦٠٦]. (ز)


{قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٣٩)}
٤٠٣٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: {قال} إبليس: {رب بما أغويتني} يقول: أما إذ أضللتني {لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين} يعني: ولَأُضِلَّنَّهم عن الهدى أجمعين (¬٤) [٣٦٠٧]. (ز)
---------------
[٣٦٠٦] ذكر ابنُ عطية (٥/ ٢٩٢) في معنى إنظار الله لإبليس إلى يوم الوقت المعلوم ثلاثة أقوال: الأول: «إلى يوم القيامة». ووجَّهه بقوله: «أي: يكون آخر مَن يموت مِن الخلق». والثاني: «إلى وقت غير معين ولا مرسوم بقيامة ولا غيرها، بل عِلْمُه عند الله وحده». والثالث: «أنّ أمره كان إلى يوم بدر، وأنّه قتل يوم بدر». ثم انتقده قائلًا: «وهذا -وإن كان رُوِي- فهو ضعيف». ولم يذكر مستندًا.
[٣٦٠٧] نقل ابنُ عطية (٥/ ٢٩٢) في معنى: {بِما أغْوَيْتَنِي} عن أبي عبيدة وغيره قوله: «أقسم بالإغواء». ووجَّهه بقوله: «كأنه جعله بمنزلة قوله: ربِّ، بقدرتك عليَّ وقضائك». ثم ذكر احتمالين لمعنى القسم، ووجَّههما، فقال: «ويحتمل أن يكون بالسبب، كأنه قال: ربِّ، واللهِ، لأغوينهم بسبب إغوائك لي ومِن أجله وكفاءً له. ويحتمل أن يكون المعنى: تجلُّدًا منه ومبالغة في الجد، أي: بحالي هذه وبعدي عن الخير -واللهِ- لأفعلن ولأغوينَّ».
_________
(¬١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.
(¬٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(¬٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٢٩.
(¬٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٢٩.

الصفحة 363