كتاب موسوعة التفسير المأثور (اسم الجزء: 12)

فسَلَّموا عليه، وسَلَّم عليهما، {قال إنا منكم وجلون} يعني: خائفين، وذلك أنّ إبراهيم - عليه السلام - قرَّب إليهم العِجْل، فلم يأكلوا منه، فخاف إبراهيم - عليه السلام -، وكان في زمان إبراهيم - عليه السلام - إذا أكل الرجلُ عند الرجل طعامًا أمِنَ مِن شَرِّه، فلمّا رأى إبراهيم - عليه السلام - أيديَهم لا تصل إلى العِجْل خاف شرَّهم، {قالوا} قال له جبريل - عليه السلام -: {لا توجل} يقول: لا تَخَفْ، {إنا نبشرك بغلام عليم} وهو إسحاق - عليه السلام - (¬١). (ز)


{قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ (٥٤)}
٤٠٤٤٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- {فبِم تبشرون}، قال: عَجِب مِن كِبَرِه، وكِبَرِ امرأتِه (¬٢). (٨/ ٦٣٣)

٤٠٤٤١ - قال مقاتل بن سليمان: {قال} لهم إبراهيم - عليه السلام -: {أبشرتموني} بالولد {على أن مسني الكبر} على كِبَر سِنِّي، {فبم تبشرون} قال ذلك إبراهيم - عليه السلام - تَعَجُّبًا لِكِبَرِه، وكِبَر امرأتِه (¬٣). (ز)


{قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ (٥٥)}
قراءات:
٤٠٤٤٢ - عن يحيى -من طريق الأعمش- أنّه قرأها: (فَلا تَكُن مِّنَ القَنِطِينَ) بغير ألف. قال: وقرأ: {ومَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ} مفتوحة النون (¬٤) [٣٦١٦]. (٨/ ٦٣٣)
---------------
[٣٦١٦] اختلفت القرأة في قراءة قوله تعالى: {فَلا تَكُنْ مِنَ القانِطِينَ} على قراءتين: الأولى: {القانِطِين} بالألف. الثانية: (القَنِطِين) بدون ألف.
ورجَّح ابنُ جرير (١٤/ ٨٤ - ٨٥) القراءة الأولى مستندًا إلى إجماع الحجة مِن القرأة عليها، وشذوذ ما خالفه.
_________
(¬١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٣١.
(¬٢) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٨٣ - ٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(¬٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٣١.
(¬٤) عزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.
(فَلا تَكُن مِّنَ القَنِطِينَ) بغير ألف قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الأعمش، وطلحة بن مصرّف، وغيرهما. انظر: مختصر ابن خالويه ص ٧٥، والمحتسب ٢/ ٤.
وأما {ومَن يَقْنَطُ} بفتح النون، فهي قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير، ونافع، وعاصم، وابن عامر، وحمزة، وأبو جعفر، وقرأ بقية العشرة: «ومَن يَقْنِطُ» بكسر النون. انظر: النشر ٢/ ٣٠٢، والإتحاف ص ٣٤٧.

الصفحة 384