كتاب موسوعة التفسير المأثور (اسم الجزء: 12)

صالح، واسم القرية: الحِجر، وهو بوادي القُرى، يعني بالمرسلين: صالحًا وحده - عليه السلام -. يقول: كذَّبوا صالحًا (¬١). (ز)


{وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (٨١) وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ (٨٢)}
٤٠٥٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: {وآتيناهم آياتنا} يعني: الناقة آية لهم، فكانت ترويهم مِن اللَّبَن في يوم شُرْبِها مِن غير أن يكلفوا مُؤْنة، {فكانوا عنها معرضين} حين لم يَتَفَكَّروا في أمر الناقة وابنها فيعتبروا. فأخبر عنهم، فقال سبحانه: {وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين} مِن أن تقع عليهم الجبالُ إذا نحتوها وجَوَّفوها (¬٢) [٣٦٢٤]. (ز)


{فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ (٨٣) فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٨٤)}
٤٠٥٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: {فأخذتهم الصيحة} يعني: صيحة جبريل - عليه السلام - {مصبحين} يومَ السبت، فخمدوا أجمعون، يقول الله - عز وجل -: {فما أغنى عنهم} مِن العذاب الذي نزل بهم {ما كانوا يكسبون} مِن الكفر والتكذيب، فعقروا الناقة يوم الأربعاء، فأهلكهم الله يوم السبت (¬٣). (ز)

آثار متعلقة بالآية:
٤٠٥٥٧ - عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحاب الحِجْر: «لا تدخلوا على هؤلاء القوم إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم؛ أن يصيبكم مثل ما أصابهم» (¬٤). (٨/ ٦٤٤)
---------------
[٣٦٢٤] نقل ابنُ عطية (٥/ ٣١٤) في معنى: {آمِنِينَ} ثلاثة أقوال: الأول: آمنين مِن انهدامها. الثاني: من حوادث الدنيا. الثالث: مِن الموت؛ لاغترارهم بطول الأعمار. ثم انتقدها قائلًا: «وهذا كله ضعيف». ثم قال مرجِّحًا بالأصحّ الأظهر: «وأصحُّ ما يظهر في ذلك: أنهم كانوا يأمنون عواقب الآخرة، فكانوا لا يعملون بحسبها، بل كانوا يعملون بحسب الأمن منها».
_________
(¬١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٣٥ - ٤٣٦.
(¬٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٣٥ - ٤٣٦.
(¬٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٣٥ - ٤٣٦.
(¬٤) أخرجه البخاري ١/ ٩٤ (٤٣٣)، ٤/ ١٤٩ (٣٣٨٠، ٣٣٨١)، ٦/ ٧ - ٨ (٤٤١٩، ٤٤٢٠)، ٦/ ٨١ (٤٧٠٢)، ومسلم ٤/ ٢٢٨٥ - ٢٢٨٦ (٢٩٨٠)، ويحيى بن سلام في تفسيره ٢/ ٥٥٣، وعبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٨٤ (٩١٨)، وابن جرير ١٢/ ٤٦٣، ١٤/ ١٠٣ - ١٠٤، وأورده الثعلبي ٥/ ٣٤٧.

الصفحة 405