وهو يقول هذه المقالة؛ إذ ارتفعت سحابة، فكانت فوق رؤوسهم، فرعدت، وبرقت، ورَمَتْ بصاعقة، فاحترق الكافرُ، وهم جلوس، فجاؤوا يَسْعَوْن ليخبروا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فاستقبلهم قومٌ مِن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا لهم: احترق صاحبُكم. فقالوا: مِن أين علمتم؟ فقالوا: أوحى اللهُ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -: {ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله} (¬١). (ز)
٣٨٨٧٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ذُكِر لنا: أنّ رجلًا أنكَر القرآنَ، وكذَّب النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فأرسل الله عليه صاعقةً، فأهلكته؛ فأنزل الله فيه: {وهُمْ يجادلُون في الله} الآية (¬٢). (٨/ ٤٠٩)
٣٨٨٧٤ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: {ويرسل الصواعق}، قال: نزلت في عامر بن الطُّفيل، وفي أرْبَدَ بن قيس، أقبل عامرٌ فقال: إنّ لي حاجةً. فقال له النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «اقتَرِب». فاقتَرَب حتى حنى على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وسَلَّ أرْبَدُ بعضَ سيفه، فلما رأى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بَرِيقَهُ تعوَّذ بآيةٍ مِن القرآن كان يتعوَّذ بها، فأَيْبَسَ اللهُ يد أرْبَدَ على السيف، وأرسل عليه صاعقةً، فاحترق، فذلك قولُ أخيه:
أخشى على أرْبِدَ الحتوفَ ... ولا أرْهبُ نَوْءَ السِّماك والأسدِ
فجَّعني البرق والصواعق بالـ ... ـفارس يومَ الكريهة النَّجِدِ (¬٣). (٨/ ٤١٠)
٣٨٨٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: {ويرسل الصواعق}، هذا أُنزِل في أمر عامر، والأَرْبَدُ بن قيس، حين أراد قتلَ النبي - صلى الله عليه وسلم -، وذلك أنّ عامر بن الطفيل العامري دخل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: أُسْلِمُ على أنّ لكَ المَدَر ولي الوَبَر؟ فقال له النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «إنّما أنت امرؤٌ مِن المسلمين، لك ما لهم، وعليك ما عليهم». قال: فلَكَ الوَبَر، ولي المَدَر. فقال له النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - مثلَ ذلك، قال: «فلي الأمرين مِن بعدك». قال له النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل قوله الأول: «لك ما لهم، وعليك ما عليهم». فغضب عامر، فقال: لَأَمْلَأنّها عليك خيلًا، ورِجالًا، ألفُ أشْقَرَ عليها ألْفُ أمْرَدَ. ثم خرج مُغْضَبًا، فلقي ابنَ عمه أرْبَدَ بن قيس العامري، فقال عامر لأَرْبَدَ: ادخل بنا على محمد، [فأَلْهِهِ] في الكلام، وأنا أقتله، وإن شئتَ ألْهَيْتُهُ بالكلام وقتلتَه أنتَ. قال
---------------
(¬١) أورده الثعلبي ٥/ ٢٨٠، والبغوي ٤/ ٣٠٤.
(¬٢) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٤٨١. وعزاه السيوطي إلى الخرائطي.
(¬٣) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٤٨١ - ٤٨٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.