كتاب موسوعة التفسير المأثور (اسم الجزء: 12)

٣٨٩٥٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: {فسألتْ أودية بقدرها}، قال: الصغيرُ قَدْرَ صِغَرِه، والكبيرُ قَدْرَ كِبرَه (¬١) [٣٥٠٥]. (٨/ ٤١٩)

٣٨٩٥٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في الآية، قال: هذا مَثَلٌ ضربه اللهُ بين الحقِّ والباطل، يقول: احتمل السيلُ ما في الوادي مِن عودٍ ودِمْنَةٍ (¬٢)، «ومِمّا تُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النّارِ» (¬٣)، فهو الذهبُ والفِضَّةُ والحِلْيَةُ، والمتاعُ: النُّحاسُ والحديدُ، وللنُّحاس والحديد خَبَثٌ، فجعل الله مَثَل خَبَثِه كمَثَل زَبَد الماء، فأمّا ما ينفع الناسُ فالذَّهبُ والفِضَّةُ، وأَمّا ما ينفع الأرضَ فما شَرِبَتْ مِن الماء فأَنبَتَتْ، فجعل ذلك مَثَلَ العمل الصالح الذي يَبْقى لأهله، والعمل السَّيِّئ يَضْمَحِلُّ عن أهله كما يذهبُ هذا الزَّبَد، فذلك الهُدى والحقُّ جاء مِن عند الله، فمَن عَمِل بالحقِّ كان له، وبَقِي كما يبقى ما ينفع الناسَ في الأرضِ، وكذلك الحديدُ لا يُسْتَطاعُ أن يُعْمَل منه سِكِّينٌ ولا سَيْفٌ حتى يُدْخل النار، فتأكل خبثه، فيخرُج جَيِّده فينتفع به، كذلك يَضْمَحِلُّ الباطل إذا كان يوم القيامة، وأُقيم الناسُ، وعُرِضَت الأعمالُ، فيرفعُ الباطلُ ويهلكُ، وينتفع أهلُ الحقِّ بالحقِّ (¬٤). (٨/ ٤١٩)

٣٨٩٥٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الله بن كثير- في قوله: {أنزل من السَّماءً ماء فسالتْ أوديةٌ بقدرها} قال: بمِلْئِها ما أطاقَتْ، {فاحتملَ السيلُ زبدًا رابيًا} قال: انقَضى الكلامُ، ثُمَّ اسْتَقْبل فقال: {وممّا يوقدون عليه في النّار ابتغاءَ حليةٍ أو متاعٍ زبدٌ مثله} قال: فالمتاع: الحديد، والنُّحاسُ، والرَّصاصُ، وأشباهُه، {زبدٌ مثلُهُ} قال: خَبَثُ ذلك الحديد والحلية مثل زَبَد السَّيْل، {وأمّا ما ينفعُ النّاس} مِن الماء {فيمكُثُ في الأرض}، وأمّا الزبد {فيذهبُ جُفاءً} قال: جُمودًا في الأرض، قال: فذلك مَثَلُ
---------------
[٣٥٠٥] ذكر ابنُ عطية (٥/ ١٩٦) في معنى الآية احتمالًا آخر، فقال: «يحتمل أن يريد: بما قُدّر لها من الماء».
_________
(¬١) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٥٠٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.
(¬٢) الدِّمْنة: آثار الناس وما سَوَّدوا، وقيل: ما سَوَّدوا من آثار البعر وغيره ... والدِّمْن: البعر. لسان العرب (دمن).
(¬٣) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وأبو جعفر ويعقوب، وأبو بكر عن عاصم: «تُوقِدُونَ» بالتاء، وقرأ حمزة والكسائي وخلف، وحفص عن عاصم: {يوقدون} بالياء. انظر: النشر ٢/ ٢٢٣.
(¬٤) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٤٩٨ - ٤٩٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

الصفحة 86