كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 12)
وقال الشّافِعيُّ في "الإملاءِ على مسائلِ مالكٍ المجمُوعةِ": إذا اختلَفَتْ أجناسُ الحِيتانِ، فلا بأسَ ببعضِها ببعضٍ مُتفاضِلًا.
وكذلك لُحُومُ الطَّيرِ إذا اختلفَتْ أجناسُها.
قال المُزنِيُّ: وفي هذا كِفايةٌ. يعني: من قولِهِ ومذهبِهِ.
وقال الطَّحاوِيُّ (¬١): قِياسُ قولِ أبي حنِيفةَ وأصحابِهِ، أن لا يُباعَ اللَّحمُ النَّيِّئُ بالمشوِيِّ إلّا يدًا بيدٍ، مِثلًا بمِثل، إلّا أن يكونَ في أحدِهِما شيءٌ من التَّوابِلِ، فيكون الفَضْلُ في الآخر (¬٢) للتَّوابِل.
وذكر ابنُ خُوَيْزمَنْداد، قال: قال أصحابُ أبي حنِيفةَ: يجِيءُ على قَولِ أبي حنِيفةَ ألّا يجُوز النَّيِّئُ بالمشوِيِّ، كما قال في المقلُوَّةِ بالبُرِّ، وَيجيءُ (¬٣) على قولِهِ أيضًا، أنَّهُ يجُوزُ كما قال في الحِنطةِ المبلُولةِ باليابِسةِ.
قال ابنُ خُوَيْزمَنْداد: فقد اختلَطَ المذهبُ على أصحابِ أبي حنِيفةَ في هذه المسألةِ، وليس لهُ فيها نصٌّ.
وقال أبو حنِيفةَ وأصحابُهُ والحسنُ بن حيٍّ: يجُوزُ بيعُ شاتَينِ مَذبُوحتينِ، إحداهُما بالأُخرى، ولو لم يَكُن مَعهُما جِلدٌ لم يَجُز؛ لأنَّ اللَّحم باللَّحم لا يجُوزُ، إلّا وزنًا بوزنٍ، ولا يجُوزُ فيه التَّحرِّي (¬٤).
وقال الشّافِعيُّ (¬٥): لا يجُوزُ التَّحرِّي فيما بعضُهُ ببعضٍ مُتفاضِلًا رِبًا.
وقال مالكٌ (¬٦) واللَّيثُ: لا يُشْتَرى اللَّحمُ بعضُهُ ببعضٍ، إلّا مِثلًا بمِثل
---------------
(¬١) مختصر اختلاف العلماء ٣/ ٤٢.
(¬٢) في م: "لآخذ" بدل: "في الآخر"، والمثبت من د ٢، وهو الذي عند الطحاوي.
(¬٣) في م: "ويبقى".
(¬٤) انظر: المبسوط للشيباني ٥/ ٦٣.
(¬٥) انظر: الأم ٣/ ٨٠.
(¬٦) انظر: المدونة ٣/ ١٥٦.