كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 12)

على التّحرِّي (¬١)، ويُتحرَّى ذلك، وإن لم يُوزَن، ولا يُباعُ المذبُوحُ بالمذبُوح، إلّا مِثلًا بمِثل، على التَّحرِّي، وكذلك الرَّأسُ بالرَّأسينِ.
وقال ابنُ خُوَيْزمَنْداد، في بابِ بيع الرُّطبِ بالتَّمرِ: فإن قيلَ: قدِ اتَّفقَ الجميعُ أنَّ شاةً بشاتينِ جائزٌ، وإن كانَتْ إحداهُما أكثر لحمًا من الأُخرى. قيل لهُ: إن كان يُرادُ بهما اللَّحمُ، فلا يجُوزُ بيعُ شاةٍ بشاتَينِ.
وقال مالكٌ (¬٢): لا يجُوزُ خَلُّ التَّمرِ بخَلِّ العِنَبِ إلّا مِثلًا بمِثل، وهُو عِندَهُ جِنسٌ واحِدٌ، لأنَّ الغَرَض فيه واحِدٌ. قال: وكذلك نبِيذُ التَّمرِ، ونبِيذُ الزَّبِيبِ، ونبِيذُ العَسَلِ، لا يجُوزُ إلّا مِثلًا بمِثل، إذا كان لا يُسكِرُ كثِيرُهُ.
قال مالكٌ (¬٣): وليسَ هذا مِثل زيتِ الزَّيتُونِ، وزيتِ الفُجلِ، وزيتِ الجُلجُلانِ (¬٤)؛ لأنَّ هذه مُختلِفةٌ، ومنافِعها شتَّى، والغَرَض فيها مُختلِفٌ.
وقال أبو حنِيفةَ وأصحابُهُ: لا بأس بخلِّ التَّمرِ بخلِّ العِنبِ، اثنانِ بواحِدٍ. ولا يجُوزُ عِند الشّافِعيِّ بيعُ الخلِّ بالخلِّ أصلًا، إذا كان الأصلُ فيه واحِدًا (¬٥).
وذكر ابنُ خُوَيْزمَنْداد، عن الشّافِعيِّ (¬٦)، أنَّهُ قال في الزُّيُوتِ: كلُّ زيتٍ منها جِنسٌ بنفسِهِ، فزَيتُ الزَّيتُونِ غيرُ زيتِ الفُجلِ، وغيرُ زيتِ الجُلجُلانِ (¬٧).
وقال اللَّيثُ بن سعدٍ: كلُّهُ صِنفٌ واحِدٌ لا يجُوزُ إلّا مِثلًا بمِثل: زيتُ الزَّيتُونِ وزيتُ الجُلجُلانِ وزيتُ الفُجلِ.
---------------
(¬١) قوله: "على التحري" لم يرد في الأصل، وهو ثابت في د ٢.
(¬٢) انظر: المدونة ٣/ ١٥١.
(¬٣) نفسه.
(¬٤) الجلجلان: هو السمسم في قشره قبل أن يحصد. وقيل: حب كالكزبرة. انظر: لسان العرب ١١/ ١٢٢.
(¬٥) انظر: الأم ٣/ ٨١، ومختصر اختلاف العلماء ٣/ ٤٣.
(¬٦) زاد هنا في الأصل، م: "بيع الخل"، خطأ لا معنى له.
(¬٧) في الأصل: "الجلجان".

الصفحة 161