كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 12)
وفيه: دليلٌ على أنَّ الأعمالَ إنَّما تكونُ بالنِّيّاتِ، وأنَّ نِيَّةَ المُؤمِنِ خيرٌ من عَملِهِ، على ما رُوِي في الآثار (¬١)، وهذا مَعناهُ عِندَنا أنَّ نِيَّةَ المُؤمِنِ خيرٌ من عَمَلٍ (¬٢) بلا نِيَّةٍ.
وفيه: طرحُ العالِم على المُتعلِّم، ألّا تَرى إلى قولِهِ: "وما تعُدُّونَ الشَّهادةَ فيكُم؟ ". ثُمَّ أجابهُم بخِلافِ ما عِندَهُم، وقال لهُم: "الشُّهداءُ سَبْعةٌ سِوَى القتلِ في سبِيلِ الله". ثُمَّ ذكرهُم.
فأمّا قولُهُ: "المطعُونُ شَهِيدٌ". فهُو الذي يمُوتُ في الطّاعُونِ.
حدَّثنا عبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا عيسى بن دَلُّوية (¬٣) المعرُوفُ بالزَّغاثِ (¬٤)، قال: حدَّثنا فَرْوةُ بن أبي المغراءِ، قال: حدَّثنا عليُّ بن مُسهِرٍ، عن يُوسُف بن ميمُونٍ، عن عطاءٍ، عن ابنِ عُمرَ، عن عائشةَ، قالت: قال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ فَناءَ أُمَّتي بالطَّعن والطّاعُونِ". قالت: الطَّعنُ قد عَرَفناهُ، فما الطّاعُونُ؟ قال: "غُدَّةٌ كغُدَّةِ البعِيرِ، تخرُجُ في المراقِ (¬٥) والآباطِ، من ماتَ منهُ، ماتَ شَهِيدًا. . .". وذكرَ تمامَ الحديثِ (¬٦).
حدَّثنا سعِيدُ بن نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغ، قال: حدَّثنا محمدُ بن وضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبةَ، قال: حدَّثنا عفّانُ، قال: حدَّثنا
---------------
(¬١) في د ٢: "الأثر"، والمثبت من الأصل.
(¬٢) في د ٢: "عمله"، والمثبت من الأصل.
(¬٣) في ي ١، م: "ذكوية"، خطأ، وهو عيسى بن عبد الله بن سنان بن دلوية، أبو موسى الطيالسي، يلقب زغاث. انظر: تاريخ الخطيب ١٢/ ٤٩٨، وسير أعلام النبلاء ١٢/ ٦١٨.
(¬٤) في الأصل: "بالرعاث". وفي ي ١: "بادغاث". وفي ت: "بالذغاث". وفي م: "بالوعاث".
وكله خطأ، والصواب ما أثبتنا من د ٢، وانظر: مصدري الترجمة في التعليق السابق.
(¬٥) المراق: ما سفل من البطن، أسفل السرة. انظر: النهاية لابن الأثير ٢/ ٢٥٢، ولسان العرب ١٠/ ١٢٢.
(¬٦) أخرجه الطبراني في الأوسط (٥٥٣١)، وابن عدي في الكامل ٧/ ١٦٥، من طريق علي بن مسهر، به.