كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 12)

حَجَرٍ، ولا شَجَرٍ، ولا بَشَرٍ، إلّا شهِدَ لك يوم القِيامةِ، ولا يسمعُك من شيطانٍ إلّا ولَّى ولهُ نفِيرٌ حتَّى لا يسمع صوتكَ، وإنَّهُم لأمدُّ النّاسِ أعناقًا يوم القِيامةِ" (¬١).
قال (¬٢) سُنَيدٌ: وأخبَرنا خالدُ بن عبدِ الله، عن طَلْحةَ بن يحيى، عن عيسى بن طَلْحةَ، عن مُعاويةَ بن أبي سُفيانَ، أنَّهُ سمِعَ المُؤَذِّنَ، فتَشهَّدَ كما تشهَّدَ، ثُمَّ قال: سمِعتُ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "المُؤَذِّنُونَ أطولُ النّاسِ أعناقًا يومَ القِيامَةِ" (¬٣).
قال سُنيدٌ: وأخبَرنا حجّاجٌ، عن ابنِ لهِيعةَ، عن عُبيدِ الله بن أبي جَعفرٍ، عن نافِع، عن ابنِ عُمرَ، قال: من أذَّنَ اثْنَتي عشْرَةَ سنةً، وجبَتْ لهُ الجنّةُ، وكُتِبَ لهُ بكلِّ تأذِينةٍ سِتُّونَ حسنةً، وبكلِّ إقامَةٍ ثلاثُونَ حَسَنةً.
قال: وحدَّثنا هُشيمٌ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن أبي خالدٍ، قال: حدَّثنا شُبَيل بن عَوْف البَجَلِيُّ (¬٤)، أنَّ عُمرَ بن الخطّابِ قال: مَن مُؤَذِّنُكُمُ اليومَ؟ قُلنا: مَوالِينا وعَبِيدُنا. قال: إنَّ ذلك بكُم لنَقْصٌ كبِيرٌ.
قال: وقال إسماعيلُ: قال عُمرُ بن الخطّابِ: لو كُنتُ أُطِيقُ مع الخِلِّيفَى (¬٥) لأذَّنتُ.
---------------
(¬١) أخرجه البغوي في الجعديات (٢٣٤٠) عن هشيم، به.
(¬٢) هذه الفقرة سقطت من د ٢، كأنه قفز نظر.
(¬٣) أخرجه أحمد في مسنده ٧٥/ ٢٨، ١٠٦ (١٦٨٦١، ١٦٨٩٨)، وعبد بن حميد (٤١٨) ومسلم (٣٨٧)، وابن ماجة (٧٢٥)، وأبو يعلى (٧٣٨٤)، وأبو عوانة (٩٧١، ٩٧٢، ٩٧٣)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ١/ ١٩٩ (٢٠٨)، وابن حبان ٤/ ٥٥٥ (١٦٦٩)، والبيهقي في الكبرى ١/ ٤٣٢، والبغوي في شرح السنة (٤١٥) من طريق طلحة بن يحيى، به. وانظر: المسند الجامع ١٥/ ٢٩٨ - ٢٩٩ (١١٦١١).
(¬٤) في م: "سهيل بن عوف الحلي"، محرّفًا، بدل: "شبيل بن عوف البجلي". انظر: الإصابة للحافظ ابن حجر ٣/ ٣٨٠.
(¬٥) الخِلِّيفَى، بالكسر والتشديد والقصر: الخلافة، وهو وأمثاله من الأبنية كالرِّميا والدِّليلى، مصدر يدل على معنى الكثرة، يريد به كثرة اجتهاده في ضبط أمور الخلافة. انظر: لسان العرب ٩/ ٨٤.

الصفحة 202