كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 12)

قال أبو عُمر: فَضائلُ الأذانِ كثِيرةٌ، وقد رُوِي عن عائشةَ، أنَّها قالت، في قولِ الله عزَّ وجلَّ: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} الآيةَ [فصلت: ٣٣]: نزلَتْ في المُؤَذِّنِينَ (¬١).
وحديثُ هذا البابِ ومثلُهُ يَشْهدُ (¬٢) بفَضْلِ رفع (¬٣) الصَّوتِ فيهِ.
ولا أدرِي كيفِيَّةَ فَهم المواتِ والجَمادِ، كما لا أدرِي كيفِيَّةَ تَسْبِيحِها: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} الآيةَ [الإسراء: ٤٤].
{وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} [الإسراء: ٨٥].
وقد مَضَى في بابِ نافِع حُكمُ الأذانِ في السَّفرِ والحَضَرِ، وكيفِيَّةُ وُجُوبه، سُنّةً أو فرضًا على الكِفايةِ، ومَذاهِبُ العُلماءِ في ذلك كلِّهِ مُمهَّدًا، والحمدُ لله.
---------------
(¬١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (٢٣٦٢).
(¬٢) في د ٢: "يقضي".
(¬٣) من قوله: "فضائل الأذان كثيرة" إلى هنا، جاء مكانه في ي ١، ت ما نصه: "في هذا الحديث فضل للأذان كبير وفضل لرفع". وفي ت: "كثير"، بدل "كبير".

الصفحة 204