كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 12)
مُرادهُ، والقُرآنُ عِندنا مع (¬١) هذا كلِّهِ كلامُ الله، وصِفةٌ من صِفاتِهِ ليسَ بمخلُوقٍ، ولا نَدْرِي لم تعدِلُ ثُلُثَ القُرآنِ، والله يتَفضَّلُ بما يشاءُ على عِبادِهِ.
وقد قيل: إنَّ ذلك الرَّجُل مخصُوصٌ وحدَهُ بأنَّها تَعدِلُ ذلك لهُ، وهذه دعوى لا بُرهانَ عليها.
وقد قيل (¬٢): إنَّها لمّا تضمَّنتِ التَّوحِيد والإخلاصَ، كانت كذلك، فلو كانَ هذا الاعتِلالُ، وهذا المعنى صحِيحًا، لكانَتْ كلُّ آيةٍ تَضمَّنت هذا المعنى، يُحكَمُ لها بحُكمِها، وهذا (¬٣) لا يُقدِمُ العُلماءُ عليهِ من القِياسِ، وكلُّهُم يأباهُ، ويَقِفُ عِندَ ما رواهُ.
حدَّثنا محمدُ بن خلِيفةَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن الحُسينِ، قال (¬٤): حدَّثنا ابنُ الأعرابِيِّ، قال: حدَّثنا عُمرُ بن مُدرِكٍ القاص (¬٥)، قال: حدَّثنا الهَيْثمُ بن خارِجةَ، قال: حدَّثنا الولِيدُ بن مُسلِم، قال: سألتُ الأوزاعِيَّ، وسُفيان الثَّورِيَّ، ومالك بن أنسٍ، واللَّيث بن سَعْدٍ، عن الأحادِيثِ التي فيها الصِّفاتُ، فكلُّهُم قال: أمِرُّوها (¬٦) كما جاءَت بلا تفسِيرٍ.
وقال أحمدُ بن حنبلٍ: يُسلَّمُ لها كما جاءَت، فقد تلقّاها العُلماءُ بالقبُولِ.
وأمِّا قولُ الله عزَّ وجلَّ: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا (¬٧) نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} [البقرة: ١٠٦] فمعناهُ: بخيرٍ منها لنا لا في نفسِها.
---------------
(¬١) في ت: "نافع".
(¬٢) في الأصل: "وقيل"، والمثبت من د ٢.
(¬٣) زاد هنا في م: "ما".
(¬٤) في الشريعة (٧٢٠). وأخرجه الخلال في السنة (٣١٣)، وابن مندة في التوحيد (٥٢٠)، واللاكائي في شرح أصول الاعتقاد (٨٧٥) من طريق الهيثم بن خارجة، به.
(¬٥) في الأصل، د ٢: "القاضي". خطأ، وهو عمر بن مدرك، أبو حفص الرازي القاص. انظر: تاريخ الخطيب ١٣/ ٥٠، وتاريخ الإسلام ٦/ ٣٧٧.
(¬٦) في م: "مروها".
(¬٧) في ي ١، د ٢، ت: "أو ننسأها". وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو. انظر: النشر في القراءات العشر ٢/ ١٦٥.