كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 12)
أخبَرنا عبدُ الله بن محمدِ بن يُوسُفَ، قال: أخبرنا محمدُ بن محمدِ (¬١) بن أبي دُلَيم، قال: أخبرنا عُمرُ بن حفصِ بن أبي تمّام، قال: أخبرنا محمدُ بن عبدِ الله بن عبدِ الحَكَم، قال: حدَّثنا أبو زُرْعةَ وَهْبُ الله بن راشِدٍ، قال: أخبرنا حَيْوةُ بن شُريح، قال: أخبرنا أبو صَخْرٍ حُميدُ بن زِيادٍ، أنَّ يحيى بن النَّضِر حدَّثهُ، عن أبي قتادةَ: أنَّهُ حضَرَ عَمرو بن الجمُوح أتى إلى رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسُولَ الله، أرأيتَ إن قاتَلْتُ في سبِيلِ الله حتَّى أُقتلَ، أتُراني أمْشِي برِجِلي هذه في الجنّةِ؟ وكانَتْ رِجلُهُ عَرْجاءَ، فقال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "نعم". فقُتِلَ يومَ أُحُدٍ هُو وابنُ أخِيهِ، فمرَّ عليهِ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "كأنِّي أراهُ يَمْشِي في الجنَّةِ". وأمرَ بهما رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فجُعِلا في قبرٍ واحِدٍ (¬٢).
هكذا في هذا الحديثِ: فقُتِلَ يوم أُحُدٍ هُو وابنُ أخِيهِ. وليس هُو ابن أخِيهِ، إنَّما هُو ابنُ عمِّهِ (¬٣)، على ما تقدَّمَ ذِكرُنا لهُ، وهُو عبدُ الله بن عَمرو (¬٤) بن حَرام، والِدُ جابرِ بن عبدِ الله، دُفِنَ مَعهُ في قبرٍ واحِدٍ، على ما في حديثِ مالكٍ وغيرِهِ.
ذكر الفِريابيُّ (¬٥)، عن سُفيان، عن أيُّوبَ، عن حُميدِ بن هِلال، عن هشام بن عامرٍ قال: لمّا كان يومُ أُحُدٍ شَكَوْا إلى رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - القَرْحَ (¬٦)، فقالوا: يا رسُولَ الله،
---------------
(¬١) في د ٢: "أحمد"، خطأ، والصواب ما أثبتنا، وترجمته في تاريخ ابن الفرضي ٢/ ١١٢ (١٣٣٤)، وترتيب المدارك ٦/ ١٥٠. ومحمد هذا مترجم في تاريخ ابن الفرضي (١٢٤٤).
(¬٢) أخرجه أحمد في مسنده ٣٧/ ٢٤٧ (٢٢٥٥٣)، وعمر بن شبة في تاريخ المدينة ١/ ١٢٨ - ١٢٩، من طريق حيوة بن شريح، به. وانظر: المسند الجامع ١٦/ ٣٩٤ (١٢٥٦٧).
(¬٣) هذا من أوهام حميد بن زياد، فهو لا يرتقي إلى التوثيق.
(¬٤) في م: "بن عمر"، خطأ. انظر: الاستيعاب ٣/ ٩٥٤.
(¬٥) في الأصل، م: "الفرياني"، وهو تصحيف. وهو محمد بن يوسف بن واقد بن عثمان الضبي، أبو عبد الله الفريابي. انظر: تهذيب الكمال ٢٧/ ٥٢.
(¬٦) في م: "الجرح".