كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 12)

قال الطَّحاوِيُّ (¬١): المشهُورُ من قولِ أبي يُوسُف ومحمدٍ: أنَّهُ يكونُ مُتربِّعًا في حالِ الرُّكُوع.
قال أبو عُمر: ذكر ابنُ أبي شيبةَ (¬٢)، عن وكِيع، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن حمّادٍ، عن إبراهيمَ، قال: إذا صلَّى قاعِدًا، جعلَ قِيامهُ مُتربِّعًا.
قال وكِيعٌ (¬٣): وقال سُفيانُ: إذا صلَّى جالِسًا، جعلَ قِيامهُ مُتربِّعًا (¬٤)، فإذا أرادَ أن يركعَ ركَعَ وهُو مُتربِّعٌ، وإذا أرادَ أن يسجُدَ ثَنَى رِجْلَيْهِ.
وعن أسباطَ بن محمد (¬٥)، عن مُطرِّفٍ، عن سُليمانَ بن بزِيع، قال: دخلتُ على سالم وهُو يُصلِّي جالِسًا، فإذا كانَ الجُلُوسُ، جثا لرُكبتَيهِ، وإذا كان القِيامُ تربَّعَ.
وكرِهَتْ طائفةٌ التَّربُّع على كلِّ حال، منهُم: طاوُوسٌ، وكان طاوُوسٌ يقولُ: هي جِلسةُ مَمْلكةٍ (¬٦).
وهذا كلُّهُ في النّافِلةِ لمن صلَّى جالِسًا فيها أو للمَرِيضِ.
وأمّا الصَّحِيحُ فلا يجُوزُ لهُ التَّربُّعُ في كلِّ حالٍ (¬٧) في الصَّلاةِ بإجماع من العُلماءِ.
وكذلك أجمعُوا: أنَّهُ من لم يَقْدِر على هيئَةِ الجُلُوسِ في الصَّلاةِ، صلَّى على حسَبِ ما يَقدِرُ، ولا يُكلِّفُ الله نفسًا إلّا وُسعَها.
---------------
(¬١) مختصر اختلاف العلماء ١/ ٢٥٦.
(¬٢) في المصنَّف (٦١٩٦).
(¬٣) أخرجه أيضًا ابن أبي شيبة في المصنَّف (٦١٩٨).
(¬٤) من أول هذه الفقرة إلى هنا سقط كلّه من د ٢.
(¬٥) أخرجه أيضًا ابن أبي شيبة في المصنَّف (٦١٩٧).
(¬٦) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (٦١٩٥).
(¬٧) قوله: "في كل حال" سقط من د ٢، ت.

الصفحة 229