كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 12)

وعن الشّافِعيِّ رِوايتانِ إحداهُما: لا يُصلِّي حتَّى يجِد طهارةً. والأُخْرَى يُصلِّي كما هُو ويُعِيدُ (¬١). وهُو المشهُورُ عنهُ.
قال المُزنِيُّ: إذا كانَ محبُوسًا لا يَقدِرُ على تُرابٍ نظِيفٍ، صلَّى، وأعادَ إذا قدر.
وقال أبو حنِيفةَ في المحبُوسِ في المِصرِ: إذا لم يجِد ماءً، ولا تُرابًا نظِيفًا، لم يُصلِّ، وإذا وجدَ ذلك صلَّى (¬٢).
وقال أبو يُوسُفَ ومحمدٌ والثَّورِيُّ والشّافِعيُّ والطَّبرِيُّ: يُصلِّي ويُعِيدُ.
وقال أبو حنِيفةَ وأبو يُوسُف ومحمدٌ والشّافِعيُّ: إن وجدَ المحبُوسُ في المِصرِ تُرابًا نظِيفًا صلَّى، في قولِهِم، وأعادَ.
وقال زُفرُ: لا يتيمَّمُ ولا يُصلِّي، وإن وجَدَ تُرابًا نظِيفًا على أصلِهِ في أنَّهُ لا يَتَيمَّمُ في الحَضَرِ.
وقال ابنُ القاسم: لو تَيمَّمَ على التُّرابِ النَّظِيفِ، أو على وَجْهِ الأرضِ، لم تكُن عليه إعادَةٌ إذا وجدَ الماءَ (¬٣).
قال أبو عُمر: هاهُنا مَسْألة أُخرى في تيمُّم الذي يخشَى فَوْت (¬٤) الوَقتِ، وهُو في الحَضرِ (¬٥)، ولا يَقدِرُ على الماءِ، وهُو قادِر على الصَّعِيدِ، سنذكُرُها، ونذكُرُ اختِلافَ العُلماءِ فيها بعدَ هذا إن شاءَ الله.
وقد ذكَرَ أبو ثَوْرٍ، أنَّ من أهلِ العِلم من قال: إنَّهُ يُصلِّي كما هُو ولا يُعِيدُ. ومذهبُ أبي ثورٍ في ذلك كَمذهبِ الشّافِعيِّ ومن تابَعهُ (¬٦).
---------------
(¬١) انظر: الأم ١/ ٦٨.
(¬٢) مختصر اختلاف العلماء ١/ ١٥١، وكذلك الآثار التي بعدها.
(¬٣) قوله: "إذا وجد الماء" لم يرد في د ٢.
(¬٤) في د ٢: "فوات"، والمثبت من الأصل.
(¬٥) في ي ١، ت: "الأرض".
(¬٦) انظر: مختصر اختلاف العلماء ١/ ١٥١، والاستذكار ١/ ٣٠٦. وانظر فيه أيضًا ما بعده.

الصفحة 266