كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 12)

وقال حُميدُ بن ثَوْرٍ (¬١):
وما يَلْبثُ العَصْرانِ: يومٌ وليلةٌ ... إذا طُلِبا أن يُدرِكا ما تَيمَّما
وقال امرُؤُ القَيْسِ (¬٢):
تيمَّمتُها (¬٣) من أذرعاتٍ وأهلُها ... بيثرِب أدنى دارِها نَظرٌ عالِ
وقال خُفَافُ بن نُدْبَةَ (¬٤):
فإن تَكُ خَيْلِي قد أُصِيبَ ... فعمدًا على عيني تيمَّمتُ مالكا
معناهُ: تعمَّدتُ مالكًا.
وقال آخرُ:
إنِّي كذاك (¬٥) إذا ما ساءَني بَلدٌ ... يمَّمتُ صَدْرَ بعِيرِي غيرهُ بلدا
يعني: قصدتُ.
ومثلُ هذا كثِيرٌ، فمعنى قولِ الله عزَّ وجلَّ: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [النساء: ٤٣]. أي: اقصِدُوا صعِيدًا طيِّبًا.
والصَّعِيدُ: وجهُ الأرضِ.
وقيلَ: التُّرابُ الطَّيِّبُ (¬٦) الطّاهِرُ.
قال - صلى الله عليه وسلم -: "جُعِلَتْ لي الأرضُ كلُّها مَسْجدًا وطهُورًا" (¬٧).
---------------
(¬١) ديوانه، ص ٨.
(¬٢) ديوانه، ص ٣١.
(¬٣) في ي ١: "تيممها".
(¬٤) في م: "ندية". وانظر: البيت في ديوانه، ص ٦٦.
(¬٥) في د ٢: "كذلك"، ولا يستقيم الوزن به.
(¬٦) في الأصل، ي ١، ت: "والطيب".
(¬٧) سيأتي بإسناده لاحقًا، وانظر تخريجه في موضعه.

الصفحة 272