كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 12)
وطهُورٌ، بمعنى طاهِرٍ مُطهِّرٍ، على ما ذكَرْنا في غيرِ مَوْضِع من كِتابِنا هذا، كما قال الله عزَّ وجلَّ: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} [الفرقان: ٤٨]. يعني: طاهِرًا مُطهِّرًا.
واختلَفَ العُلماءُ في كيفِيَّةِ التَّيمُّم.
فقال مالكٌ (¬١) والشّافِعيُّ وأبو حنِيفةَ وأصحابُهُم والثَّورِيُّ وابنُ أبي سلمةَ واللَّيثُ: ضَرْبتانِ، ضربةٌ للوَجهِ يمسحُ بها وجههُ، وضَرْبةٌ لليَدَينِ يمسَحُ بهِما (¬٢) إلى المِرفقينِ، يمسحُ اليُمنَى باليُسرى، واليُسرى باليُمنى.
إلّا أنَّ بُلُوغ المِرفقَينِ عِندَ مالكٍ ليسَ بفرضٍ، وإنَّما الفَرْضُ عِندهُ إلى الكُوعَينِ. والاختِيارُ عِندهُ: إلى المِرفقينِ. وسائرُ من ذكَرْنا معهُ من الفُقهاءِ يرونَ بُلُوغ المِرفَقينِ بالتَّيمُّم فرضًا واجِبًا.
وممَّن رُوِي عنهُ التَّيمُّمُ إلى المِرفقينِ: ابنُ عُمر، والشَّعبِيُّ، والحسنُ، وسالم (¬٣).
وقال الأوزاعِيُّ: التَّيمُّمُ ضَرْبتانِ: ضربةٌ للوجهِ، وضربةٌ لليدَينِ إلى الكُوعينِ، وهُما الرُّسْغانِ. ورُوِي ذلك عن عليِّ بن أبي طالِبٍ (¬٤).
وقد رُوِي عن الأوزاعِيِّ، وهُو أشهرُ عنهُ: أنَّ التَّيمُّم ضربةٌ واحِدةٌ (¬٥) يمسحُ بها وجْهَهُ ويديهِ إلى الكُوعينِ (¬٦).
---------------
(¬١) انظر: الموطأ ١/ ١٠١ (١٤٢).
(¬٢) في الأصل: "يمسحهما"، والمثبت من د ٢.
(¬٣) انظر: الموطأ ١/ ١٠٠ - ١٠١ (١٤٠، ١٤١)، ومصنَّف عبد الرزاق (٨١٧ - ٨٢١)، ومصنَّف ابن أبي شيبة (١٦٨٥ - ١٦٨٨).
(¬٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف (٨٢٤)، وابن المنذر في الأوسط (٥٤٣).
(¬٥) هذه الكلمة لم ترد في ي ١، ت.
(¬٦) انظر: مختصر اختلاف العلماء ١/ ١٤٦، ومنه نقل المصنف الأقوال التالية.