كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 12)

عن عمّارٍ (¬١)، أنَّهُ قال: أجْنَبتُ فتمعَّكتُ في التُّراب، ثُمَّ سألتُ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "كان يَكْفِيك التَّيمُّمُ ضَرْبةً للوَجْهِ واليَدَينِ".
قال أبو عُمر: أكثرُ الآثارِ المرفُوعةِ عن عمّارٍ في هذا الحديثِ، إنَّما فيها: ضَرْبةٌ واحِدةٌ للوَجْهِ واليدينِ. وكلُّ ما يُروى في هذا البابِ عن عمّارٍ فمُضطرِبٌ مُختَلَفٌ فيهِ. وذهبَتْ طائفةٌ من أهلِ الحديثِ إلى أنَّ أصحَّ حديثٍ رُوِي في ذلك (¬٢)، عن عمّارٍ، حديثُ قتادةَ، عن عَزْرةَ (¬٣). وقال بعضُ من يقولُ بالتَّيمُّم إلى المِرفقينِ: قَتادةُ إذا لم يَقُل: سمِعتُ، أو حدَّثنا، فلا حُجَّةَ في نَقلِهِ. وهذا تَعسُّفٌ، والله أعلمُ.
وأمّا ما رُوِي مرفُوعًا في التَّيمُّم إلى المِرفقينِ، فرَوَى ابنُ الهادِ، عن نافِع، عن ابنِ عُمر: أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - تيمَّم إلى المِرفقينِ (¬٤).
وأصحابُ (¬٥) نافِع الحُفّاظُ يَرْوُونهُ عن نافِع، عن ابنِ عُمرَ، فعلهُ: أنَّهُ كان يَتَيمَّمُ إلى المِرفقينِ. هكذا رواهُ مالكٌ (¬٦) وغيرُهُ.
ورواهُ محمدُ بن ثابتٍ العبدِيُّ، عن نافِع، عن ابنِ عُمر، مرفُوعًا. وأنكرُوهُ عليهِ، وضعَّفُوهُ من أجلِهِ، وبعضُهُم يروِيهِ عنهُ، عن نافِع، عن ابنِ عبّاسٍ: أنَّ
---------------
(¬١) سلف تخريجه في هذا الباب.
(¬٢) في م: "عن ذلك".
(¬٣) في د ٢: "عروة"، خطأ، وقد سلف التنبيه عليه قريبًا، والحديث سلف تخريجه أيضًا.
(¬٤) أخرجه أبو داود (٣٣١)، وابن حبان ٤/ ١٤٥ (١٣١٦)، والدارقطني في سننه ١/ ٣٢٦ (٦٧٧)، والبيهقي في الكبرى ١/ ٢٠٦، من طريق ابن الهادي، به. دون ذكر المرفقين فيه.
وانظر: المسند الجامع ١٠/ ٣٣، ٣٧ (٧١٩٩).
(¬٥) من هنا إلى قوله: "هكذا رواه مالك" سقط من د ٢.
(¬٦) أخرجه في الموطأ ١/ ١٠٠ - ١٠١ (١٤٠).

الصفحة 281