كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 12)
وقال ابنُ نافِع، عن مالكٍ: لا تَغتسِلُ الحائضُ بذي طُوًى؛ لأنَّها لا تطُوفُ بالبيتِ.
وقد رُوِي عن مالكٍ أنَّها تغتسِلُ كما تغتسِلُ غيرُ الحائضِ، وإن لم تَطُف.
وذكَرَ ابنُ خُوَيْزمَنْداد: أنَّ مذهَبَ مالكٍ في الغُسلِ للإهلالِ: أَنَّهُ سُنَّةٌ. قال: وهُو أوكَدُ عِندهُ من غُسلِ الجُمُعةِ. قال (¬١): ولا يجُوزُ تركُ السُّنَّةِ اختِيارًا. قال: ومن تَرَكهُ فقد أساءَ، وإحرامُهُ صحِيحٌ، كمن صلَّى الجُمُعةَ على غيرِ غُسلٍ.
قال: وقال الشّافِعيُّ (¬٢): يَنْبغِي لمن (¬٣) أرادَ الإحرامَ أن يغتسِلَ، فإن لم يَفْعل فقد أساءَ إن تَعمَّدَ ذلك، ولا شيءَ عليه.
قال: وقال أبو حنِيفةَ والأوزاعِيُّ والثَّورِيُّ (¬٤): يُجزِئُهُ الوُضُوءُ. وهُو قولُ إبراهيم (¬٥).
وقال أهلُ الظّاهِرِ: الغُسلُ عِندَ الإهلالِ واجِبٌ على كلِّ من أرادَ أن يُحرِمَ بالحجِّ، طاهِرًا كان أو غير طاهِرٍ.
وقد رُوِي عن الحسنِ البَصْرِيِّ ما يدُلُّ على هذا المذهبِ. قال الحسنُ: إذا نَسِي الغُسلَ عِندَ إحرامِهِ، فإنَّهُ يَغتسِلُ إذا ذكَرَه.
وقد رُوِي عن عطاءٍ إيجابُهُ، ورُوِي عنهُ أنَّ الوُضُوءَ يَكْفِي عنهُ (¬٦).
---------------
(¬١) هذه الكلمة لم ترد في م.
(¬٢) انظر: الأم ٢/ ١٥٨.
(¬٣) في الأصل، م: "لكل من"، والمثبت من د ٢.
(¬٤) زاد هنا في ت: "لا".
(¬٥) انظر: الإشراف على مذاهب العلماء لابن المنذر ٣/ ١٨٣ - ١٨٤، وانظر فيه أيضًا ما بعده.
(¬٦) في ت: "منه"، وينظر: الإشراف لابن المنذر ٣/ ١٨٤.