كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 12)
قال أبو عُمر: في (¬١) الحدِيثِ الذي بعدَ هذا بيانٌ لمعنى هذا، وقولُنا فيه أبسُطُ، والحمدُ للّه، وقد كان مُجاهِدٌ يُنكِرُ هذا الحدِيث مرفُوعًا، ويجعلُهُ قول عُمر، ولا وجهَ لقولِ مُجاهِدٍ، لأنَّ الثِّقاتِ رَوَوهُ (¬٢) مرفُوعًا.
وخبرُ مُجاهِدٍ أخبرناهُ محمدُ بن عبدِ الملكِ، قال: حدَّثنا ابن الأعرابيِّ، قال: حدَّثنا سَعْدانُ بن نصرٍ، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن ابن أبي نجِيح، عن مُجاهِدٍ، قيل لهُ: إنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "الواحِدُ في السَّفرِ شيطانٌ، والاثنانِ شيطانانِ". قال: لا، لم يقُلهُ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، قد بعَثَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عبدَ الله بن مَسعُودٍ، وخبّاب بن الأرتِّ سرِيَّةً، وبعَثَ دِحْيةَ سرِيَّةً وحدَهُ، ولكِن قال عُمرُ، يحتاطُ للمُسلِمِينَ: كُونُوا في أسفارِكُم ثلاثةً، إن ماتَ واحِدٌ، ولِيهُ اثنانِ، الواحِدُ شَيْطانٌ، والاثنانِ شَيْطانانِ (¬٣).
قال أبو عُمر: معنى الشَّيطانِ هاهُنا: البَعِيدُ من الخيرِ في الأُنسِ والرِّفقِ، وهذا أصلُ هذه الكلِمةِ في اللُّغةِ، من قولِهِم: نَوًى (¬٤) شَطُونٌ، أي: بعِيدةٌ.
وممّا يدُلُّك على أنَّ الثَّلاثةَ ركبٌ، وأنَّ حُكمهُم نحوُ حُكم العَسْكرِ: ما أخبَرناهُ عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (¬٥): حدَّثنا
---------------
(¬١) زاد هنا في م: "هذا"، خطأ.
(¬٢) في د ٢، ت: "نقلوه".
(¬٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (٣٤٣٣١).
(¬٤) النوى: الدار. انظر: تاج العروس ٤٠/ ١٤١.
(¬٥) في سننه (٢٦٠٨). ومن طريقه أخرجه البيهقي في الكبرى ٥/ ٢٥٧. وأخرجه أبو يعلى (١٠٥٤، ١٣٥٩)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ١٢/ ٣٨ (٤٦٢٠)، والطبراني في الأوسط (٨٠٩٣، ٨٠٩٤) من طريق حاتم بن إسماعيل، به.
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: حدثني أبو بكر بن خلّاد، قال: سمعتُ يحيى بن سعيد القطّان، يقول: كان ابن عجلان مضطرب الحديث، في حديث نافع، ولم يكن له تلك القيمة عنده. (العلل ٤٩٤٥). =