كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 12)
حدِيثٌ ثالِثٌ لعبدِ الرَّحمنِ بن حرملةَ مُرسلٌ، يتَّصِلُ من وُجُوهٍ
مالكٌ (¬١)، عن عبدِ الرَّحمنِ بن حرملةَ الأسلمِيِّ، عن سعِيدِ بن المُسيِّبِ، أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "بَيْننا وبينَ المُنافِقِين شُهُودُ العِشاءِ (¬٢) والصُّبح، لا يَسْتطِمعُونهُما". أو نحو هذا.
قال أبو عُمر: قولُهُ: "أو نحو هذا" شكٌّ من المُحدِّثِ.
ولم يُختلف عن مالكٍ في إسنادِ هذا الحدِيثِ وإرسالِهِ (¬٣)، ولا يُحفَظُ هذا اللَّفظُ عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مُسندًا، ومعناهُ محفُوظٌ من وُجُوهٍ ثابتةٍ.
وأمّا قولُهُ: "لقد هَمَمتُ بالصَّلاةِ تُقامُ، ثُمَّ آمُرُ بحطَبٍ ... " الحدِيثَ (¬٤).
فحدِيثٌ صحِيحٌ أيضًا (¬٥)، وقد مَضَى في بابِ أبي الزِّنادِ.
وقال يحيى في هذا الحدِيثِ: "العشاءُ والصُّبحُ". وقال القعنبِيُّ وابنُ بُكَيرٍ، وجُمهُورُ الرُّواةِ لـ "المُوطَّأ" عن مالكٍ فيه: "صلاةُ الصُّبح والعَتمة" على ما في تَرْجمةِ البابِ.
وفي ذلك: جوازُ تَسْمِيةِ العشاءِ الآخِرةِ بالعَتَمةِ، ورَدٌّ على من أنكرَ ذلك.
وفيه: أنَّ النِّفاقَ بعِيدٌ من الذينَ يُواظِبُون على شُهُودِ العِشاءِ والصُّبح في جَماعةٍ، ومن واظَبَ على هاتينِ الصَّلاتينِ في جَماعةٍ، فأحْرَى أن يُواظِبَ على غيرِهِما.
---------------
(¬١) الموطأ ١/ ١٩٠ (٣٤٥).
(¬٢) في ت: "العتمة".
(¬٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٣٢٦)، وسويد بن سعيد (١٠٥)، والشافعي، ص ٥٢ ومن طريقه البيهقي ٣/ ٥٩.
(¬٤) أخرجه مالك في الموطأ ١/ ١٨٩ (٣٤٣).
(¬٥) قوله: "أيضًا" لم يرد في د ٢.