كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 12)

ومن حُجَّةِ من ذهَبَ مذهب مالكٍ في ذلك: أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - لم يَعْتمِر عُمرتينِ في عام واحِدٍ، واعتَمرَ ثلاثَ عُمَر أو أربعًا، كلُّ عُمرةٍ منها في سَنةٍ (¬١).
ومن حُجَّتِهِ في ذلك أيضًا: أنَّ عائشةَ كانت في آخِرِ أمْرِها إذا حجَّت، بَقِيت بمكَّةَ حتَّى يُهِلَّ المُحرِمُ، ثُمَّ تخرُجُ من مكَّةَ إلى المِيقاتِ، فتُهِلُّ منهُ بعُمرةٍ. فكان يقعُ حجُّها في عام (¬٢)، وعُمرتُها في عام آخرَ.
وقال أبو حنِيفةَ وأصحابُهُ: العُمرةُ مُباحةٌ في السَّنةِ كلِّها، إلّا يوم عرفةَ، ويوم النَّحرِ، وأيّام التَّشرِيقِ. قال: والحاجُّ وغيرُهُ في ذلك سواءٌ (¬٣).
وروى بِشْرُ بن الوليدِ، عن أبي يُوسُف، قال: لا بأسَ بالعُمرةِ يومَ عرفةَ (¬٤).
وقال الثَّورِيُّ: يَعتمِرُ مَتَى شاءَ.
وقال الحسنُ بن صالح بن حيٍّ: يَعتمِرُ في السَّنةِ كلِّها، إلّا في أيّام التَّشرِيقِ.
وقال الشّافِعيُّ (¬٥): لا بأس أن يعتمِرَ في السَّنةِ مِرارًا ومتى شاءَ، إلّا الحاجَّ، فإنَّهُ لا يعتمِرُ ما دام حاجًّا.
(¬٦) قال أبو عُمر: ذكَرَ عبدُ الرَّزّاقِ، قال: أخبَرنا عُبيدُ الله وعبدُ الله ابنا عُمرَ، عن نافع: أنَّ عبد الله بن عُمرَ اعتمرَ في السَّنةِ مرَّتينِ (¬٧).
---------------
(¬١) انظر: الموطأ ١/ ٤٦٠ (٩٧١، ٩٧٢).
(¬٢) زاد هنا في الأصل، م: "واحد".
(¬٣) انظر: مختصر اختلاف العلماء ٢/ ١٠٠، والاستذكار ٤/ ١١٣.
(¬٤) مختصر اختلاف العلماء ٢/ ١٠٠، وكذلك اللذين من بعده قول الثوري والحسن بن صالح.
(¬٥) الأم ٢/ ١٤٧.
(¬٦) هذه الفقرة والفقرات الستّ التي بعدها لم ترد جميعًا في د ٢.
(¬٧) انظر: المحلى لابن حزم ٧/ ٦٩.

الصفحة 350