كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 12)

حدِيثٌ ثالِثٌ لعبدِ ربِّهِ بن سعِيدٍ مُرسلٌ تتَّصِلُ معانِيهِ من وُجُوهٍ شتَّى، صِحاح كلُّها
مالكٌ (¬١)، عن عبدِ ربِّهِ بن سعِيدٍ، عن عَمرِو بن شُعَيب: أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - حِينَ صدرَ من حُنَينٍ، وهُو يُرِيدُ الجِعرّانةَ سألهُ النّاسُ، حينَ (¬٢) دَنَتْ به ناقتُهُ من شَجَرةٍ، فتَشبَّكتْ برِدائهِ، حتَّى نَزَعتهُ عن ظَهْرِهِ، فقال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "ردُّوا عليَّ رِدائي، أتخافُونَ أن لا أقسِمَ بينكُم ما أفاءَ الله عليكُم؟ والذي نفسِي بيدِهِ لو أفاءَ الله عليكُم مِثلَ سَمُرِ (¬٣) تِهامةَ نَعمًا، لقَسمتُهُ بينكُم، ثُمَّ لا تَجِدوني بخِيلًا، ولا جبانًا، ولا كذّابًا". فلمّا نزلَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، قامَ في النّاسِ، فقال: "أدُّوا الخائطَ والمِخيطَ، فإنَّ الغُلُولَ عارٌ ونارٌ وشنارٌ على أهلِهِ يوم القِيامةِ". قال: ثُمَّ تناولَ من الأرضِ وَبَرةً من بَعِيرٍ، أو شيئًا (¬٤)، ثُمَّ قال: "والذي نفسِي بيدِهِ، ما لي ممّا أفاءَ الله عليكُم ولا مِثلُ هذه، إلّا الخُمُسُ، والخُمُسُ مَردُودٌ عليكُم".
قال أبو عُمر (¬٥): لا خِلافَ عن مالكٍ في إرسالِ هذا الحدِيثِ عن عَمرِو بن شُعَيب.
وقد رُوِي مُتَّصِلًا عن عَمرِو بن شُعيب، عن أبيهِ، عن جدِّهِ عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - (¬٦)، بأكملَ من هذا (¬٧) المساقِ، وأتمَّ ألفاظًا، من رِوايةِ الثِّقاتِ.
---------------
(¬١) الموطأ ١/ ٥٨٩ (١٣١٩).
(¬٢) في الموطأ: "حتى".
(¬٣) السمر: جمع سمُرة، بضم الميم، ضرب من شجر الطلح. انظر: لسان العرب ٤/ ٣٧٩.
(¬٤) في الأصل: "شاةً"، والمثبت من بقية النسخ، وهو الذي في الموطأ.
(¬٥) "قال أبو عمر" من د ٢.
(¬٦) سيأتي بإسناده لاحقًا، وانظر تخريجه في موضعه.
(¬٧) في الأصل: "هذه"، والمثبت من د ٢.

الصفحة 373