كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 12)

وعلى هذا جُمهُورُ (¬١) التّابِعِينَ، وأكثرُ فُقهاءِ المُسلِمِينَ من أهلِ الرَّأيِ والأثرِ.
فأمّا اختِلافُ الفُقَهاءِ في هذا البابِ، فذهَبَ مالكٌ، في رِوايةِ ابن القاسم عنهُ، واللَّيثُ بن سعدٍ إلى سَدْلِ اليَدَينِ في الصَّلاةِ.
قال مالكٌ (¬٢): وَضْعُ اليَدَينِ إحداهُما على الأُخْرَى في الصَّلاةِ إنَّما يُفعلُ ذلك في النَّوافِلِ، من طُولِ القِيام. قال: وتركُهُ أحبُّ إليَّ. هذه رِوايةُ ابن القاسم عنهُ.
وقال عنه غير ابن القاسم: لا بأسَ بذلك في الفَرِيضةِ والنّافِلةِ. وهي رِوايةُ المدنِيِّين عنهُ.
وقال اللَّيثُ: سدلُ اليَدينِ في الصَّلاةِ أحبُّ إليَّ، إلّا أن يُطِيلَ القِيامَ فيَعيا، فلا بأسَ أن يضعَ اليُمنى على اليُسْرَى (¬٣).
وقال عبدُ الرَّزّاقِ (¬٤): رأيتُ ابن جُريج يُصلِّي في إزارٍ ورِداءٍ مُسْدِلًا (¬٥) يدَيهِ.
وقال الأوزاعِيُّ: من شاءَ فعلَ، ومن شاءَ تركَ. وهُو قولُ عطاءٍ (¬٦).
وقال سُفيانُ الثَّورِيُّ وأبو حنِيفةَ والشّافِعيُّ وأصحابُهُم والحُسنُ بن صالح وأحمدُ بن حنبل وإسحاقُ وأبو ثورٍ وأبو عُبيدٍ وداودُ بن عليٍّ والطَّبرِيُّ: يضعُ المُصلِّي يَمِينهُ على شِمالِهِ في الفرِيضةِ والنّافِلةِ. وقالوا كلُّهُم: وذلك سُنَّةٌ مَسْنُونةٌ.
---------------
(¬١) زاد هنا في ت: "العلماء من".
(¬٢) انظر: المدونة ١/ ١٦٥.
(¬٣) انظر: الأوسط لابن المنذر ٣/ ٢٤١، ومختصر اختلاف العلماء ١/ ٢٥٢، والاستذكار ٢/ ٢٩١، والمغني ١/ ٣٤١، وانظر فيها ما بعده.
(¬٤) في المصنَّف (٣٣٤٦).
(¬٥) في الأصل: "واحدا سادلا"، وفي مصدر التخريج: "ورداء مسبل يديه".
(¬٦) انظر: مصنَّف عبد الرزاق (٣٣٤٦).

الصفحة 419