كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 12)

وروى محمدُ بن مَسْلمةَ، عن مالكٍ: أنَّ عامر بن عبدِ اللَّه بن الزُّبيرِ كان يُواصِلُ في رمضان ثلاثًا. فقيل لهُ: ثلاثةُ أيّام؟ قال: لا، من يقوى على ثلاثةِ أيّام؟ بل ثلاثًا من الدَّهرِ: يومينِ وليلةً (¬١).
وقال مُصعبٌ: وقال ابن عُيينةَ: كان عامرُ بن عبدِ اللَّه بن الزُّبيرِ يُرخِي عِمامتهُ يُسدِلُها من خلفِهِ شِبرًا (¬٢).
وتُوُفِّي عامرٌ هذا بالشّام، سنةَ أربع وعِشرِينَ. وقيل: سنةَ إحدى، أوِ اثنتينِ وعِشرِينَ ومئةٍ (¬٣).
قال الزُّبيرُ (¬٤): حدَّثني عمِّي مُصعبٌ، قال: سمِعَ عامر بن عبدِ اللَّه بن الزُّبيرِ المُؤَذِّنَ وهُو يجُودُ بنفْسِهِ، ومنزِلُهُ قرِيبٌ من المسجِدِ، فقال: خُذُوا بيدِي. فقيلَ لهُ: أنتَ عليلٌ. فقال: أسمعُ داعِي اللَّه، فلا أُجِيبُهُ؟ فأخذُوا بيدِهِ، فدخَلَ في صلاةِ المغرِبِ، فركَعَ مع الإمام ركعةً، ثُمَّ ماتَ، رحِمهُ اللَّه.
وروى إسحاقُ بن محمدٍ الفَرْوِيُّ، قال: حدَّثني مالكُ بن أنسٍ، قال (¬٥): لم أر مِثل عامرِ بن عبدِ اللَّه بن الزُّبيرِ في زمانِهِ فضلًا! قال: ولقد شهِدتُ ابن ذِي الزَّوائدِ السَّعدِيَّ يُنشِدُهُ في المسجِدِ، فأعطاهُ عن كلِّ بيتٍ دِينارًا. وذلك (¬٦) أنَّهُ مدَحَ أبوَيهِ، وكان إذا مُدِحَ، فذُكِر أبواهُ، أو أحدُهُما، أثابَ من فعل ذلك (¬٧)، وإذا لم يُذكرا، لم يفعل.
---------------
(¬١) المصدر نفسه.
(¬٢) جمهرة نسب قريش، ص ٢٢٧ - ٢٢٨.
(¬٣) ينظر: تاريخ خليفة، ص ٣٢٥، ٣٥٦، والكامل في التاريخ ٥/ ٢٤١.
(¬٤) جمهرة نسب قريش، ص ٢٢١.
(¬٥) جمهرة نسب قريش، ص ٢٢٨ - ٢٢٩.
(¬٦) اسم الإشارة في د ٢: "وذكر".
(¬٧) اسم الإشارة سقط من الأصل، م، وهو ثابت في د ٢ وغيرها، والجمهرة.

الصفحة 442