كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 12)
وقال الأثرمُ: سُئلَ أحمدُ بن حنبلٍ عن رَجُلٍ أحرمَ، وأمامهُ سُترةٌ، فسقَطَتْ، فأخذها فأركَزَها. فقال: أرجُو ألّا يكون به بأسٌ. فحَكَوْا لهُ عن ابن المُباركِ: أنَّهُ أمرَ رجُلًا صنعَ هذا أن يُعِيد التَّكبِير. فقال: أمّا أنا فلا آمُرُهُ أن يُعِيدَ التَّكبِيرَ، وأرجُو أن لا يكونَ به بأسٌ.
قال أبو عُمر: الفرقُ بين العَملِ القليلِ الجائزِ مِثلُهُ في الصَّلاةِ، ما لم يَكُن عَبثًا ولعِبًا، وبين العملِ الكَثِيرِ الذي لا يجُوزُ مِثلُهُ في الصَّلاةِ، ليس عن العُلماءِ فيه حدٌّ محدُودٌ، ولا فيه (¬١) سُنَّةٌ مسنونةٌ (¬٢)، وإنَّما هُو الاجتِهادُ والاحتِياطُ في الصَّلاةِ، أوْلَى بأُولِي (¬٣) النُّهَى (¬٤) وباللَّه العِصمةُ والهُدى.
---------------
(¬١) هذا الحرف سقط من م.
(¬٢) في الأصل، م: "ثابتة"، والمثبت من د ٢.
(¬٣) في ت: "بذوي"، وفي م: "فأولى".
(¬٤) في م: "للنهي". وأولي النُّهى: أولى التُّقى. وقيل: أولي الورع. انظر: فتح الباري ٦/ ٤٢٤.