كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 12)
لحيتهُ قبلَ أن تَنبُتَ، فإذا نَبتَت لم يَغْسِلها؟ وما بالُ الأمردِ يَغسِلُ ذقنهُ، ولا يَغسِلُهُ ذُو اللِّحيةِ (¬١)؟
وقال الطَّحاوِيُّ (¬٢): التَّيمُّمُ واجِبٌ فيه مَسْحُ البشرةِ قبلَ نباتِ اللِّحيةِ، ثُمَّ سقطَ بعدها عِندَ (¬٣) جميعِهِم، فكذلك الوُضُوءُ.
وقال سحنُونٌ (¬٤)، عنِ ابن القاسم: سمِعتُ مالكًا يُسألُ: هل سمِعتَ بعض أهلِ العِلم يقولُ: إنَّ اللِّحيةَ من الوَجْهِ، فليُمِرَّ عليها الماءَ؟ قال: نعم (¬٥). قال مالكٌ: وتخليلُها في الوُضُوءِ ليسَ من أمرِ النّاسِ. وعابَ ذلك على من فَعلَهُ (¬٦). قيلَ لسحنُونٍ: أرأيتَ من غسلَ وجههُ، ولم يُمرَّ الماءَ على لحيتِه؟ قال: هُو بمَنزِلةِ من لم يَمْسح رأسهُ، وعليه الإعادةُ.
واختلَفَ قولُ (¬٧) الشّافِعيِّ فيما ينسدِلُ من شَعْرِ اللِّحيةِ، فقال مرَّةً: أحبُّ إليَّ أن يُمِرَّ الماءَ على ما سقطَ من اللِّحيةِ عن الوَجْهِ. فإن لم يفعل، ففيها قولانِ، قال: يُجزِئه، في أحدِهِما. ولا يُجزِئه في الآخرِ (¬٨).
قال المُزنِيُّ: يُجزِئهُ أشبهُ بقولِهِ؛ لأنَّهُ لا يجعلُ ما سقطَ، يعني ما انسدلَ، عن مَنابِتِ شَعْرِ الرَّأسِ من الرَّأسِ، فكذلك يَلْزمُهُ أن لا يجعل ما سقطَ من مَنابِتِ شعرِ الوَجْهِ من الوَجْهِ.
---------------
(¬١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (١٣٢)، والطبري في تفسيره ١٠/ ٣٦ (١١٣٩٩).
(¬٢) مختصر اختلاف العلماء ١/ ١٣٥.
(¬٣) في د ٢: "عن".
(¬٤) انظر: المدونة ١/ ١٢٥.
(¬٥) قوله: "قال: نعم". لم يرد في الأصل، ت، م، وهو ثابت في د ٢.
(¬٦) انظر: تفسير القرطبي ٦/ ٨٣.
(¬٧) في د ٢: "أصحاب الشافعي".
(¬٨) انظر: الأم ١/ ٤٠.