كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 12)

قال أبو عُمر: هذا في التَّطوُّع، دونَ (¬١) الفرِيضةِ بإجماع من العُلماءِ، لا تَنازُعَ بينهُم في ذلك، فأغنانا إجماعُهُم عن الاستِدلالِ على ما وصَفْنا.
وقد ذكَرْنا الآثار الدّالَّةَ على ذلك (¬٢)، في بابِ عبدِ اللَّه بن دِينارٍ، من هذا الكِتابِ، وذكَرْنا هناك ما للعُلماءِ (¬٣) من الاتِّفاقِ والاختِلافِ في السَّفرِ الذي يجُوزُ فيه التَّطوُّعُ على الدّابَّةِ، مُستوعبًا مبسُوطًا، والحمدُ للَّه.
وقال النَّسائيُّ (¬٤): لم يُتابع عَمرُو بن يحيى على قولِهِ: يُصلِّي على حِمارٍ. وإنَّما يقولُون: على راحِلتِهِ.
قال أبو عُمر: بينَ الصَّلاةِ على الدابّة (¬٥)، والصَّلاةِ على الرّاحِلةِ فرقٌ في التَّمكُّنِ لا يُجهلُ، والمحفُوظُ في حدِيثِ ابن عُمرَ: أنَّ رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يُصلِّي على راحِلتِهِ تطوُّعًا في السَّفرِ حَيْثُ توجَّهت به. وتلا (¬٦) ابن عُمر: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [البقرة: ١١٥]. وهذا معناهُ في النّافِلةِ بالسُّنَّةِ إن كان آمِنًا، وأمّا الخَوْفُ فتُصلَّى الفرِيضةُ على الدّابَّةِ، لقولِ اللَّه عزَّ وجلَّ: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} [البقرة: ٢٣٩] وهذا كلُّهُ مُجتَمعٌ عليه من فُقهاءِ الأمصارِ وجُمهُورِ العُلماءِ.
وأمّا قولُ النَّسائيِّ: إنَّ عَمرو بن يحيى انفردَ بقولِهِ: "على حِمارٍ". فإنَّما (¬٧)
---------------
(¬١) هذه الكلمة سقطت من م.
(¬٢) قوله: "الدالة على ذلك". لم يرد في الأصل.
(¬٣) زاد هنا في م: "في هذا الباب"، ولم يرد في الأصلين المعتمدين: الأصل، د ٢.
(¬٤) المجتبى ٢/ ٦٠، والسنن الكبرى ١/ ٤٠٥، بإثر رقم (٨٢١).
(¬٥) في م: "الحمار".
(¬٦) في د ٢: "وقرأ".
(¬٧) في د ٢: "فإنه".

الصفحة 494