كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 12)
أنا وأبو سَلَمةَ بن عبدِ الرَّحمنِ، وهي في بيتِ آلِ (¬١) الزُّبيرِ، فسألناها عن حَدِيثِها، فقالت: طلَّقني زَوْجِي ثلاثًا، فلم يَدَعْ لي سُكْنَى ولا نفقةً، فأتيتُ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فقُلتُ لهُ: لم يَدَعْ لي سُكنى ولا نَفَقةً، فقالوا: صَدَقْتِ. فقال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "اسْكُني في بيتِ أُمِّ شرِيكٍ". ثُمَّ قال: "إنَّ بيتَ أُمِّ شَرِيكٍ مَغْشِيٌّ، ولكِنِ اقْعُدِي في بيتِ ابنِ أُمِّ مكتُوم، فإنَّهُ رجلٌ أعْمَى، فإنَّكِ إن تَنزِعِي ثِيابكِ لم يَرَ شيئًا". قالت (¬٢): ففعلت. قالت: فلمّا انقضَتْ عِدَّتِي، خَطَبني مُعاويةُ، وأبو جَهْم، فأتيتُ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرتُ ذلك له (¬٣)، فقال: "أمّا مُعاويةُ، فرجُلٌ لا مالَ لهُ، وأمّا أبو جَهْم، فرجُلٌ شدِيدٌ على النِّساءِ". فخَطَبني أُسامةُ بن زيدٍ، فتزوَّجتُهُ، فبارَكَ الله لي.ورَوَى معمرٌ، عن الزُّهرِيِّ، عن عُبيدِ الله بن عبدِ الله: أنَّ أبا عَمرِو بن حَفْصٍ أرسلَ إلى فاطِمةَ بنت قيسٍ امرأتِهِ بتَطْلِيقةٍ كانت بَقِيَتْ لهُ من طَلاقِهِ (¬٤).
وروى اللَّيثُ، عن عُقيل، عن ابنِ شِهابٍ، عن أبي سَلَمةَ، عن فاطِمةَ بنتِ قيسٍ، أنَّها أخبَرتهُ: أنَّها كانت عِندَ أبي حَفْصِ بن المُغِيرةِ، وأنَّ أبا حَفْصِ بن المُغِيرةِ طلَّقها آخِرَ ثلاثِ تَطْلِيقاتٍ.
هذه رِوايةُ يزِيد بن خالدٍ الرَّمِليِّ، عن اللَّيثِ، ذكَرَها أبو داودَ (¬٥)، عن يزِيد هذا.
---------------
(¬١) في ي ١، د ٢، ت: "أبي".
(¬٢) في الأصل، م: "قال".
(¬٣) في الأصل: "فذكرت له"، وفي م: "له ذلك"، والمثبت من د ٢.
(¬٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف (١٢٠٢٤)، وأحمد في مسنده ٤٥/ ٣٢٢ (٢٧٣٣٧)، ومسلم (١٤٨٠) (٤١)، وأبو داود (٢٢٩٠)، والبيهقي في الكبرى ٧/ ٤٧٢ - ٤٧٣، من طريق معمر، به. وانظر: المسند الجامع ٢٠/ ٤٧٩ - ٤٨٠ (١٧٤٠٠).
(¬٥) في سننه (٢٢٨٩).