كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 12)

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم قَوْلُهُ كِتَابُ الْفَرَائِضِ جَمْعُ فَرِيضَةٍ كَحَدِيقَةٍ وَحَدَائِقَ وَالْفَرِيضَةُ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْرُوضَةٍ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْفَرْضِ وَهُوَ الْقَطْعُ يُقَالُ فَرَضْتُ لِفُلَانٍ كَذَا أَيْ قَطَعْتُ لَهُ شَيْئًا مِنَ الْمَالِ قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ وَقِيلَ هُوَ مِنْ فَرْضِ الْقَوْسِ وَهُوَ الْحَزُّ الَّذِي فِي طَرَفَيْهِ حَيْثُ يُوضَعُ الْوَتَرُ لِيَثْبُتَ فِيهِ وَيَلْزَمُهُ وَلَا يَزُولُ وَقِيلَ الثَّانِي خَاصٌّ بِفَرَائِضِ اللَّهِ وَهِيَ مَا أَلْزَمَ بِهِ عِبَادَهُ وَقَالَ الرَّاغِبُ الْفَرْضُ قَطْعُ الشَّيْءِ الصُّلْبِ وَالتَّأْثِيرُ فِيهِ وَخُصَّتِ الْمَوَارِيثُ بِاسْمِ الْفَرَائِضِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى نَصِيبا مَفْرُوضًا أَيْ مُقَدَّرًا أَوْ مَعْلُومًا أَوْ مَقْطُوعًا عَنْ غَيْرِهِمْ قَوْلُهُ وَقَوْلُ اللَّهِ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادكُم أَفَادَ السُّهَيْلِيُّ أَنَّ الْحِكْمَةَ فِي التَّعْبِيرِ بِلَفْظِ الْفِعْلِ الْمُضَارِعِ لَا بِلَفْظِ الْفِعْلِ الْمَاضِي كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ذَلِكُم وَصَّاكُم بِهِ وَسورَة أنزلناها وفرضناها الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَاسِخَةٌ لِلْوَصِيَّةِ الْمَكْتُوبَةِ عَلَيْهِمْ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ قَرِيبًا فِي بَابِ مِيرَاثِ الزَّوْجِ قَالَ وَأَضَافَ الْفِعْلَ إِلَى اسْمِ الْمُظْهَرِ تَنْوِيهًا بِالْحُكْمِ وَتَعْظِيمًا لَهُ وَقَالَ فِي أَوْلَادِكُمْ وَلَمْ يَقُلْ بِأَوْلَادِكُمْ إِشَارَةً إِلَى الْأَمْرِ بِالْعَدْلِ فِيهِمْ وَلِذَلِكَ لَمْ يَخُصَّ الْوَصِيَّةَ بِالْمِيرَاثِ بَلْ أَتَى بِاللَّفْظِ عَامًّا وَهُوَ كَقَوْلِهِ

الصفحة 3

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text