كتاب عون المعبود وحاشية ابن القيم (اسم الجزء: 12)
فِي الْعَفْوِ ثَابِتٌ بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَنُصُوصِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَلَا خِلَافَ فِي مَشْرُوعِيَّةِ الْعَفْوِ فِي الْجُمْلَةِ وَإِنَّمَا وَقَعَ الْخِلَافُ فِيمَا هُوَ الْأَوْلَى للمظلوم هل الْعَفْوُ عَنْ ظَالِمِهِ أَوْ تَرْكُ الْعَفْوِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
[4498] (فَرُفِعَ) عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ (ذَلِكَ) الْأَمْرُ (فَدَفَعَهُ) أَيْ دَفَعَ النَّبِيُّ الْقَاتِلَ (مَا أَرَدْتُ قَتْلَهُ) أَيْ مَا كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا (قَالَ) أَبُو هُرَيْرَةَ (أَمَا) بِالتَّخْفِيفِ لِلتَّنْبِيهِ (إِنَّهُ) أَيِ الْقَاتِلُ (إِنْ كَانَ صَادِقًا) يُفِيدُ أَنَّ مَا كَانَ ظَاهِرُهُ الْعَمْدُ لَا يُسْمَعُ فِيهِ كَلَامُ الْقَاتِلِ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَمْدٍ فِي الْحُكْمِ نَعَمْ يَنْبَغِي لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ أَنْ لَا يَقْتُلَهُ خَوْفًا مِنْ لُحُوقِ الْإِثْمِ بِهِ عَلَى تَقْدِيرِ صِدْقِ دَعْوَى الْقَاتِلِ (فَخَلَّى سَبِيلَهُ) أَيْ تَرَكَ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ الْقَاتِلَ (وَكَانَ) أَيِ الْقَاتِلُ (مَكْتُوفًا) قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْمَكْتُوفُ الَّذِي شُدَّتْ يَدَاهُ مِنْ خَلْفِهِ (بِنِسْعَةٍ) بِكَسْرِ نُونٍ قِطْعَةِ جِلْدٍ تُجْعَلُ زِمَامًا لِلْبَعِيرِ وَغَيْرِهِ قَالَهُ السِّنْدِيُّ
وَفِي النِّهَايَةِ النِّسْعَةُ بِالْكَسْرِ سَيْرٌ مَضْفُورٌ يُجْعَلُ زِمَامًا لِلْبَعِيرِ وَغَيْرِهِ وَقَدْ تُنْسَجُ عَرِيضَةٌ تُجْعَلُ عَلَى صَدْرِ الْبَعِيرِ (فَخَرَجَ) الْقَاتِلُ (فَسُمِّيَ) عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيِ الْقَاتِلُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ
[4499] (الْجُشَمِيُّ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الشِّينِ مَنْسُوبٌ إِلَى قَبِيلَةٍ (الْعَائِذِيُّ) مَنْسُوبٌ إِلَى قَبِيلَةٍ (بِرَجُلٍ قَاتِلٍ) بِالْكَسْرِ صِفَةٌ لرجل (قال) وائل (فدعا) النبي (ولي المقتول) بفتح الياء (فقال) النبي لولي المقتول (أتعفو) عنه (قال) النبي لِلْوَلِيِّ (اذْهَبْ بِهِ) أَيِ الْقَاتِلِ (فَلَمَّا وَلَّى
الصفحة 136