كتاب أنساب الأشراف للبلاذري (اسم الجزء: 12)

ظللنا عند أم أبي كبير ... نداوي الجوع بالماء القراح
فلو كان الَّذِي يسقين عذبًا ... ولكن ماء أحسية مَلَاح [1]
ثُمَّ جاء بنوها فذبحوا له وأكرموه.
المدائني وغيره قَالُوا: لما قَالَ جرير للأخطل:
لا تطلبن خؤولة فِي تغلبٍ ... فالزنج أكرم منهم أخوالا [2]
غضب سنيح العماني مَوْلَى بني ناجية فهجا جريرًا، وفضل عليه الفرزدق، وفخر عليه بالزنج فقال:
إنّ امرأً جعل المراغة وابنها ... مثل الفرزدق خائر قد فالا [3]
إن الفرزدق صخرة عادية ... طالت فَلَيْس تنالها الأوعالا
ما بالُ كلب من كُليب سَبَّنَا ... إن لم يوازن حاجبًا وعقالا
قد قست شعرك يا جرير وشعره ... فَقَصْرتَ عَنْهُ يا جريرِ وطالا
وبنيت بيتك فِي قرار مسائل ... فَجَرَتْ عليك به السيول فمالا
والزنج لو لاقيتهم فِي صفهم ... لاقيتَ ثَمّ حجاجًا أبطالا
فَسَلِ ابن عمروٍ حيث رام رماحهم ... فرأى رماح الزنج ثَمَّ طوالا
فجعوا زيادًا بابنه وتنازلوا ... لما دعوا بنزال حَتَّى زالا
ربطوا خيولهم حوالي دورهم ... وربطت حولك آتنًا وسخالا
كان ابن ندبة فيكم من نجلنا ... وخفافٌ المتحمِّل الأثقالا
وابنا زبيبة عنتر وهِراسة ... ما إن نرى فيكم لهم أمثالا
__________
[1] ليسا في ديوانه المطبوع.
[2] ديوان جرير ص 363.
[3] بهامش الأصل: أي فال رأيه.

الصفحة 229